ـ وأما ما رواه ابن جريح عن بشر بن تميم أن المرأة أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد فقد أجاب عن ذلك ابن جحر (: بأن الخبر معضل وهو غلط ممن قاله لأن قصتها أم عمرو مغايرة للقصة المذكورة في الحديث.إذ المرأة هي فاطمة بنت الأسودبن عبد الأسد, وهي التي قطع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يدها؛لأنها سرقت حليًا فكلمت قريش أسامة- رضي الله عنه - فشفع فيها , وقد ساق ذلك ابن سعد (في ترجمتها في الطبقات , وأوردها عبد الغني بن سعيد المصري في المبهمات , وأما قصة أم عمرو فذكرها بن سعد أيضا وبن الكلبي وتبعه الهيثم بن عدي وكانت قصتها في حجة الوداع, أما فاطمة بنت الأسود فكانت قصتها عام الفتح, فظهر تغاير القصتين وأن بينهما أكثر من سنتين ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على أنها أم عمرو كابن الجوزي, ومن رددها بين فاطمة وأم عمرو كابن طاهر وبن بشكوال ومن تبعهما فلله الحمد وقد تقلد بن حزم( ما قاله بشر بن تيم ( ولكنه جعل قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد العارية وقصة فاطمة في السرقة وهو غلط أيضًا؛ لوقوع التصريح في قصة أم عمرو بأنها سرقت.(1)
وقول ابن حزم ( من أنهما قصتان لامرأتين مختلفتين.
وقد أجيب عن هذا:بأنه في كل من الطريقتين استشفعوا بأسامة - رضي الله عنه -, وأنه شفع ,وأنه قيل له لا تشفع في حد من حدود الله. فيبعد أن أسامة - رضي الله عنه - يسمع النهي المؤكد عن ذلك ثم يعود إلى ذلك مرة أخرى لا سيما وإن اتحد زمان القصتين. (2)
ونوقش هذا:
بأنه يجوز أنه شفع في السرقة فنهي ثم شفع في المستعيرة وهو لا يعلم أن حد ذلك أيضًا القطع. (3)
وقد أجيب عن هذا:
بأن فيه الحد أيضًا ولا يخفى ضعف الاحتمالين. (4)
(1) فتح الباري: 12/91.
(2) فتح الباري: 12/93.
(3) المحلى: 12/361.
(4) فتح الباري: 12/93.