الله عليه وسلم -إنها عمتي , إنها بنت الأسود بن عبد الأسد؟. (1) قال أبو محمد (فهذا ابن جريج يحكي عن عمرو بن دينار: أنه لا يشك أن التي سرقت بنت الأسود بن عبد الأسد , ويخبر عن بشر التيمي أن التي استعارت هي بنت سفيان بن عبد الأسد , وهما ابنتا عم مخزوميتان , عمهما أبو سلمة بن عبد الأسد - رضي الله عنه - زوج أم سلمة - رضي الله عنها - قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولكنا نقول - وبالله تعالى التوفيق: هبك أنها امرأة واحدة , وقصة واحدة , فلا حجة فيها ; لأن ذكر السرقة إنما هو من لفظ بعض الرواة , لا من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -, وكذلك ذكر الاستعارة , وإنما لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم { لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها } . فهذا يخرج على وجهين , يعني ذكر السرقة: أحدهما - أن يكون الراوي يرى أن الاستعارة سرقة , فيخبر عنها بلفظ السرقة. والوجه الآخر - هو أن الاستعارة , ثم الجحد سرقة صحيحة لا مجازا ; لأن المستعير إذا أتى على لسان غيره , فإنه مستخف بأخذ ما أخذ من مال غيره , يوري بالاستعارة لنفسه أو لغيره , ثم يملكه مستترا مختفيا - فهذه هي السرقة نفسها دون تكلف , فكان هذا اللفظ خارجا عما ذكرنا أحسن خروج , وكان لفظ من روى"العارية"لا يحتمل وجها آخر أصلا؟ قال أبو محمد رحمه الله: فتقطع يد المستعير الجاحد كما تقطع من السارق - سواء سواء - من الذهب في ربع دينار لا في أقل , لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"(( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا") ) (2) . وفي غير الذهب في كل ما له قيمة - قلت أو كثرت - ; لأنه قطع في مال أخذ اختفاء لا مجاهرة. وتقطع المرأة كالرجل , لإجماع الأمة كلها على أن حكم الرجل في ذلك كحكم المرأة , ومن مسقط القطع عنها , ومن موجب القطع عليها , ولا قطع في ذلك إلا ببينة تقوم بالأخذ , والتمليك , مع الجحد ,
(1) المحلى 12/360, 361.
(2) صحيح:سبق تخريجه ص 219 .