ـ أن القصة الواردة في المرأة المخزومية واحدة , وأنها سرقت فقطعت بسرقتها ,وإنما عرفتها السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بجحدها للعارية؛ لكونها مشهورة بذلك , ولا يلزم أن يكون ذلك سببًا. (1)
ـ أن القصة في امرأة واحدة , وقصة واحدة , وأنها سرقت ، و من روى"استعارت"قد وهم: أن في جمهور هذه الآثار أنهم استشفعوا لها بأسامة بن زيد , وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكر ذلك عليه , ونهاه أن يشفع في حد من حدود الله تعالى. ومن المحال أن يكون أسامة بن زيد - رضي الله عنه -قد نهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أن يشفع في حد من حدود الله تعالى ثم يعود فيشفع في حد آخر مرة أخرى؟ (2)
ـ أن القول بهذا جمع بين الأحاديث وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني: بالسنة .
أما السنة:
فما ورد أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:" (( كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده , فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد - رضي الله عنه -فكلموه فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فيها , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أسامة ألا أراك تكلم في حد من حدود الله.") )
ـ حديث ابن عمر - رضي الله عنه -" (( أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -بقطع يدها.") ) (4)
وجه الدلالة:أن الروايتان تدلان على أن القطع إنما كان بسبب جحدها المتاع , ولم تتعرض للسرقة , فدل ذلك على أن القطع إنما كان بسبب جحد العارية. (5)
(1) المغني والشرح الكبير:10/166, شرح فتح القدير: 5/373, فتح الباري: 12/91.
(2) المحلى: 12/358.
(3) المغني والشرح الكبير:10/166.
(4) صحيح: سنن أبي داود: 4/139رقم 4395, سنن النسائي الكبرى 4/330رقم 7374, سنن النسائي (المجتبى) 8/70 رقم 4887, مسند الإمام أحمد 2/151 رقم 6383.
(5) سبل السلام: 4/21.