وجه الدلالة: هذا الحديث أوضح دلالة على أن قطع يد المرأة المخزومية إنما كان لأجل سرقتها , ولا أدل على ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم -"0إنما لأهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف"قال ابن عبد البر (:"من تدبر هذا الحديث علم انه لم يقطع يدها إلا لأنها سرقت."(1)
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع.") ) (2)
وجه الدلالة: أن جاحد العارية خائن , والخائن لا قطع عليه بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشبه جاحد الوديعة. (3)
أما المعقول من وجوه:
ـ أن السارق يأخذ المال على وجه الاستخفاء فلا يمكن انتزاع الحق منه بالحكم , فجعل القطع ردعًا له , و المنتهب والمختلس والجاحد يأخذون المال على وجه يمكن انتزاع الحق منهم , فلا حاجة إلى إيجاب القطع عليهم. (4)
ـ لا قطع على جاحد العارية؛ فلكون المقصود في الحرز؛ لأنه كان موجودًا في يد الخائن وحرزه لا حرز مالكه , أما المنتهب والمختلس؛ فلأنه مجاهر بفعله فلم تتحقق السرقة فلا قطع إذن. (5)
ـ أن المخزومية إنما قطعت لأنها سرقت , والقول بأنها كانت تستعير الحلي فتجحده ذكر على سبيل التعريف ،كما قيل: مخزومية ولم يكن قطعها بجحود العارية كما لم يقطعها؛لأنها مخزومية. (6)
(1) الاستذكار:7/569.
(2) حسن صحيح:رواه أبو داود: كتاب الحدود ، باب القطع في الخلسة والخيانة رقم 4393 عن جابر - رضي الله عنه - ، ورواة الترمذي: كتاب الحدود ، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب رقم 1448 ، النسائي: كتاب السارق ، باب ما لا قطع فيه رقم 4986 ، 4987 ،ابن ماجه: كتاب الحدود ، باب الخائن والمنتهب والمختلس ، رقم 2591 .
(3) شرح معاني الآثار:3/171.
(4) البيان: 12/434.
(5) الهداية: 2/412, شرح فتح القدير: 5/373.
(6) الحاوي الكبير: 13/281, المغني والشرح الكبير:10/115.