وقال فيه ابن حجر ( لم أجده بهذا اللفظ، ولأبي داود في المراسيل عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا قطع في الطعام."وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مرسله أيضا(1) وإن صح هذا الحديث فيحمل على الطعام المهيأ للأكل أما مايزال حبًا في سنبله فلا.
نوقش قولهم بنقصان المالية في هذه الأشياء من جهتين:
1ـ أنه إنما يراد الفرق على المثبت بالقياس،أما عمومات النصوص فلا تخصص بالفروق فإنه يمكن أن يقال في قوله تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم." (2) فخصص بالرجل أو بالعلماء لأن من عداهم أنقص رتبة. (3)
2ـ أنه مال متملك كاليابس، والقطع يراد للردع والزجر، والرطب أحوج إلى هذا من اليابس (4) ثم إنه ليس قلة بقائه موجبًا لسقوط القطع فيه؛ كالشاة المريضة يجب القطع فيها وإن لم يطل بقاؤها. (5)
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ بأن الذي يؤويه الجرين في العادة هو اليابس من الثمر، والكلام في الرطب الذي يتسارع إليه الفساد، ُم إن هذا معارض بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا قطع في ثمر ولا كثر."وقوله"لا قطع في الطعام." (6)
وقد أجيب عن هذا من جهتين:
الأولى: بأن المقصود بالجرين ليس ما فيه بل اعتبار الجرين حرزا لما فيه سواء كان رطبا ما فيه أم يابسًا.وحديث"لا قطع في ثمر ولا كثر"عام خصصه حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الثمر المعلق. فقال:من سرق منه بعد أن يؤويه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه القطع، أو أن حديث"لا قطع في ثمر."إنما يعمل به فيما لو كان المر غير محرز، أما لو كان الثمر محرزًا فيعمل بالحديث الآخر.
(1) الدراية:2/109.
(2) النساء من الآية 29.
(3) الذخيرة:12/146.
(4) المعونة:/343.
(5) الحاوي الكبير:13/275.
(6) شرح فتح القدير:5/367، الهداية:2/410.