ـ وما جاء أن سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قطع في الأترجة وقومها بثلاثة دراهم ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فكان إجماعًا، ولو كانت ذهبًا لم تقوم. (1)
أما المعقول: أنه نوع مال فوجب أن يستحق القطع بسرقته كسائر الأموال، ولا ينتقض بالعبد؛ لأنه يقطع سارقه إذا سرقه وهو صغير أو كبير نائم، ثم إن الطعام الرطب ألذ وأشهى وأن النفوس على تناوله أوعى فكان القطع أولى. (2)
ـ أنه مال يتمول في العادة ويرغب فيه , فيقطع سارقه إذا اجتمعت الشروط كالمجفف؛ ولأن ما وجب القطع في معموله وجب فيه قبل العمل كالذهب والفضة. (3)
أدلة الرأي الثالث:
ـ قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } (4)
وجه الدلالة: أن الآية عامة لم تفرق بين سارق وآخر ولم يشترط حرز من غيره. …… المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول: نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ بأن المقصود من الثمر ثمار المدينة ،فإنها تكون على رؤوس الأشجار ،وهي لا تكون محرزة لقصر الحيطان. (5)
وقد أجيب عن هذا:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نص على المعنى المانع من وجوب الحد والقطع , وهو كون المسروق ثمرا , وفي الحمل على ما قلتم تعطيل هذا السبب وإحالة الحكم إلى سبب آخر , أو إنما لم يجب فيهما القطع على عادة أهل الحجاز؛ لأن بساتينهم لا حوائط لها فهي غير محرزة. (6)
نوقش ما جاء عن الحسن البصري (:
ـ بأنه حديث مرسل ولو صح فيحمل على الطعام الرطب إذا كان في سنبله غير محرز كالثمر. (7)
(1) المدونة الكبرى:4/418،الذخيرة:12/143،الحاوي الكبير:13/275، المغني والشرح الكبير:10/119.
(2) الحاوي الكبير: 13/275.
(3) المغني والشرح الكبير:10/119.
(4) المائدة من الآية 38.
(5) المبسوط: 9/139.
(6) المبسوط:9/139، البيان:12/440.
(7) شرح فتح القدير:5/369، الحاوي الكبير:13/275.