وجه الدلالة:هذا الحديث نص على منع القطع عن سارق الثمر، وعن سارق الكثر ـ وهو جمار النخل، أو النخل الصغار ـ والنهي عن القطع في سرقة الثمر والعلة فيه هو تسارع الفساد إليه، ومن ثم يقاس على الثمر في منع القطع سرقة كل ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه التي لا تقبل الادخار، سواء أخذت من حرز أو من غير حرز.
أما المعقول من وجوه:
الأول:أن في مالية هذه الأشياء نقصانا ; لأن المالية بالتمول , وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة , ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد فيتمكن النقصان في ماليتها , وفي النقصان شبهة العدم. (1)
الثاني:أن هذه الأشياء مما لا يتمول عادة , وإن كانت صالحة للانتفاع بها في الحال ; لأنها لا تحتمل الادخار ,والإمساك إلى زمان حدوث الحوائج في المستقبل ;فقل خطرها عند الناس فكانت تافهة... وكذلك ما على رأس النخل والأشجار من الثمار؛لأنه يتسارع إليه الفساد، أما إن كانت مدخرة ففيها القطع. (2)
الثالث:أنه تافه جنسا,والناس يتساهلون به فيما بينهم فيلتحق بالتافه قدرا. (3)
الرابع:أنه معرض للهلاك فأشبه ما لم يحرز. (4)
استدل أصحاب الرأي الثاني: بالكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا }
وجه الدلالة: أن الآية عامة لم تفرق بين سارق الرطب واليابس، فهي عامة ولم تخص.
أما السنة: فما رواه عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"سئل عن الثمر المعلق فقال من سرق منه بعد أن يؤويه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه القطع." (5)
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أوجب القطع في سرقة الثمار إذا كانت محرزة في الجرين.
(1) المبسوط:9/153.
(2) بدائع الصنائع:7/69.
(3) المبسوط:9/153.
(4) المغني والشرح الكبير:10/119.
(5) صحيح:سبق تخريجه ص 213 .