ويرون أن السارق من الحمام نصابًا من آلاته أو من ثياب الداخلين؛ يقطع إن كان دخله للسرقة لا للاستحمام، وإن سرقه من بابه أو دخله مغتسلًا فسرق لم يقطع؛ لأنه خائن، فإن نقب وسرق قطع لعدم الإذن، وعند الحنابلة يقطع سارق الحمَّام إذا كان للمتاع حافظ، فإن لم يكن له حافظ فلا قطع.
* الرأي الثالث: وهو للظاهرية. (1)
ويرون قطع السارق من الحمَّام مطلقًا.
الأدلة
* استدل أصحاب الرأي الأول بالمعقول من جهتين:
الأولى:أن الحمام صالح لإحراز الأموال، إلا أنه اختل شرط الحرز للإذن في دخولها؛ ولذا يقطع إذا سرق منه ليلًا؛ لأنها بيت لإحراز الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار. (2)
الثانية:أن الإذن موجود في الدخول من جهة مالك الحمام والدار، فخرج الشيء من أن يكون محرزا من المأذون له في الدخول. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:
ـ أن سبب سقوط القطع هو الإذن في لبس ثياب بعضهم بعضًا ،وكذا الإذن في تنحيتها عن أماكنها ووضع ثيابه مكانها. (4)
استدل أصحاب الرأي الثالث بما يلي:
ـ أن السارق من الحمَّام يطلق عليه سارق فالقطع عليه بنص القرآن، ولو أراد الله - سبحانه وتعالى - تخصيص ذلك لما أغفله. (5)
المناقشة
نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:
ـ أن الأحراز معتبرة بالعرف، والعرف جارِ بأن الحمام حرز للثياب داخله، وليس الإذن في دخوله بمانع من أن يكون حرزًا، فإن المسجد أعم دخولًا وأكثر غاشية وهو حرز لمن نام فيه ووضع ثيابه تحت رأسه. (6)
(1) المحلى:12/313.
(2) الاختيار:3/104، شرح فتح القدير:5/385، الهداية:2/414، المبسوط:9/151.
(3) أحكام القرآن للجصاص:4/67.
(4) الذخيرة:12/159.
(5) المحلى:12/313.
(6) الحاوي الكبير:13/313.