وناقشهم ابن حزم ( بقوله"فإن قالوا أن الصيد يشبه الطير في أنهما حيوان مباح من أصله , قيل لهم فأسقطوا على القياس القطع عمن سرق ياقوتا ً أو ذهبا أو نحاسا أو حديدا أو رصاصًا....؛ لأن هذا كله أجسام مباحة في الأصل غير متمكنة كالصيد , ولا فرق فهذا تشبيه أعم من تشبيهكم , وعلة أعم من علتكم.(1) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فما تميل النفس إلى ترجيحه هو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية ومن وافقهم من أن سرقة الطير والصيد فيها القطع إذا كانت محرزة وتبلغ نصابا ً؛ لأنها حينئذ مالا متملكا متقوما ً
ـ أن الآثار التي استدل بها الحنفية محمولة على كونها مباحة لا مالك لها , أو أن قيمتها لم تبلغ النصاب , والاحتمال يسقط الاستدلال.
ـ أن ما ذهب إليه الظاهرية من القول: بالعموم فمنقوض بأدلة اشتراط الحرز , وبلوغ النصاب؛ لأجل هذا كان رأي الجمهور هو الراجح.
المسألة العاشرة: السرقة من الحمام.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على آراء:
*الرأي الأول:وهو للحنفية (2) والحنابلة في رواية. (3)
ويرون أن لا قطع على من سرق من الحمام مالًا في وقت الإذن فيه بالدخول، أما إن كان ليلًا فيقطع وذلك لأنه بني للحفظ، وهذا عند أبي يوسف ومحمد (، أما رأي الإمام أبي حنيفة ( ففيه القطع حتى في وقت الإذن .
* الرأي الثاني: وهو للمالكية (4) والشافعية، (5) والحنابلة. (6)
(1) المحلى 12: 320.
(2) الهداية:2/414، شرح فتح القدير: 5/385، المبسوط:9/150، حاشية رد المحتار:6/162، أحكام القرآن للجصاص:4/67.
(3) المغني والشرح الكبير:10/121.
(4) المدونة الكبرى:4/416، الذخيرة:12/159، حاشية الدسوقي:6/349، منح الجليل:9/320.
(5) روضة الطالبين:10/141، البيان:12/452، الحاوي الكبير:13/309، نهاية المحتاج:7/450.
(6) المغني والشرح الكبير:10/129، الكافي:4/126.