الصفحة 333 من 607

وجه الدلالة: أن الآية عامة لم تفرق بين سارق وآخر , أو بين سرقة وأخرى , فكل من سرق نصابا يطلق عليه سارق سواء أكان طيرًا أو غيره.

أما السنة:فما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (( قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.") ) (1)

وجه الدلالة:أن القطع لم يجب بسرقة المجن بعينه ,وإنما كان ذلك؛لأن قيمته نصابًا , قال ابن عبد البر:"وهو يوجب القطع في كل عرض مسروق يبلغ ثمنه ثلاثة دراهم:. (2) "

أما المعقول:

ـ أنه جنس مال متمول فوجب القطع بسرقته كسائر الأجناس. (3)

ـ أن المتعلق بالأموال المأخوذة بغير حق حكمان: ضمان وقطع , فلما كان الضمان عاما في جميع الأموال وجب أن يكون القطع عاما في جميع الأموال. (4)

استدل أصحاب الرأي الرابع:

بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} (5)

قال ابن حزم ( بعموم الآية حيث لم يخص الله - سبحانه وتعالى - و لا رسوله - صلى الله عليه وسلم - طيرا أو غيره , ولو أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يخص من القطع من سرق الطير لما أغفل ذلك ولا أهمله , فلم يرد الله - سبحانه وتعالى - قط إسقاط القطع عن سارق الطير بل أمر بقطعه نصًا.(6) ………………

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

نوقش الحديث الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا أصل له. (7)

ونوقش الأثر الوارد عن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - بأنه من رواية الزهري عن عثمان - رضي الله عنه - ولم يلقه فكان مرسلا ً. (8)

(1) صحيح:سبق تخريجه 224.

(2) الاستذكار:7/530.

(3) الحاوي الكبير: 13/276.

(4) المرجع السابق: 13/276.

(5) المائدة من الآية 38.

(6) المحلى 12/320 باختصار.

(7) الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/256.

(8) الحاوي الكبير: 13/277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت