وجه الدلالة: أن الآية عامة لم تفرق بين سارق وآخر , أو بين سرقة وأخرى , فكل من سرق نصابا يطلق عليه سارق سواء أكان طيرًا أو غيره.
أما السنة:فما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (( قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.") ) (1)
وجه الدلالة:أن القطع لم يجب بسرقة المجن بعينه ,وإنما كان ذلك؛لأن قيمته نصابًا , قال ابن عبد البر:"وهو يوجب القطع في كل عرض مسروق يبلغ ثمنه ثلاثة دراهم:. (2) "
أما المعقول:
ـ أنه جنس مال متمول فوجب القطع بسرقته كسائر الأجناس. (3)
ـ أن المتعلق بالأموال المأخوذة بغير حق حكمان: ضمان وقطع , فلما كان الضمان عاما في جميع الأموال وجب أن يكون القطع عاما في جميع الأموال. (4)
استدل أصحاب الرأي الرابع:
بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} (5)
قال ابن حزم ( بعموم الآية حيث لم يخص الله - سبحانه وتعالى - و لا رسوله - صلى الله عليه وسلم - طيرا أو غيره , ولو أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يخص من القطع من سرق الطير لما أغفل ذلك ولا أهمله , فلم يرد الله - سبحانه وتعالى - قط إسقاط القطع عن سارق الطير بل أمر بقطعه نصًا.(6) ………………
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
نوقش الحديث الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا أصل له. (7)
ونوقش الأثر الوارد عن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - بأنه من رواية الزهري عن عثمان - رضي الله عنه - ولم يلقه فكان مرسلا ً. (8)
(1) صحيح:سبق تخريجه 224.
(2) الاستذكار:7/530.
(3) الحاوي الكبير: 13/276.
(4) المرجع السابق: 13/276.
(5) المائدة من الآية 38.
(6) المحلى 12/320 باختصار.
(7) الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/256.
(8) الحاوي الكبير: 13/277.