ـ أن ما قال به الظاهرية من القطع مطلقا ً سواء أكان على المصحف حلية أم لا , غير مسلم؛ لأن الشبهة حينئذ قوية في أنه أخذه للقراءة؛إذ لا مصلحة له فيه غير هذا , واعتباره مال كسائر الأموال يجب صيانة القرآن عن القول بمثل هذا.
لكل ما سبق فما تميل النفس إلي ترجيحه ـ هو أنه إذا كان المصحف مجردا ً عن كل حلية فلا قطع على سارقه , وبالتأمل نجد أن أصحاب الرأي الأول والثاني أقوالهم تكاد تكون متفقة في هذا الأمر. أماإن كان المصحف محلى بحلية تبلغ نصابا ًفالقطع على سارقه؛ إذ المقصود حينئذ الحلية , واعتبار أنه أخذه ـ ليقرأ فيه شبهة ضعيفة لا يعتد بها , وليست كل شبهة دارئة للحد هي الشبهة القوية لا الضعيفة.
المسألة التاسعة: سرقة الطير والصيد.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين: ـ
* الرأي الأول: وهو للحنفية. (1)
ويرون أن لا قطع في الطير ولا في الصيد المباح الأصل وحشيًا كان أو غير ه , وكذلك ما علم من الجوارح فصار صيدًا ، فلا قطع على سارقه؛ لأنه وإن علِّم فلا يعد مالا.
* الرأي الثاني: وهو للمالكية (2) والشافعية. (3)
ويرون أن سرقة الطير فيها القطع إذا بلغت نصابًا ربع دينا ر أو ثلاثة دراهم , وكذا سباع الوحش والصيد إن كانت قيمة جلودها إذا ذكيت قبل أن تذبح نصابا ففيها القطع.
* الرأي الثالث: وهو للحنابلة. (4)
ويرون عدم القطع في سرقة الطير , ووافقوا على هذا الحنفية ( , ويقطع في الصيد إذا كان محرزًا, ووافقوا بهذا جمهور الفقهاء.
* الرأي الرابع: وهو للظاهرية. (5)
(1) بدائع الصنائع: 7/68, المبسوط: 9/154, الجامع الصغير: ص 295, شرح فتح القدير: 5/364, الفتاوي الهندية: 2/195.
(2) المدونة الكبرى: 4/419, حاشية الخرشي: 8/315, حاشية الدسوقي: 6/337, الذخيرة: 12/417, فتح الجليل: 9/2.
(3) البيان: 12/440, الحاوي الكبير: 13/276.
(4) الإنصاف:10/256, المبدع: 6/124, الكافي: 4/121.
(5) المحلى: 12/320, 321.