الصفحة 327 من 607

ـ احتجاجهم بأن له في ذلك نصيبا - فهذا ليس حجة في إسقاط حد الله تعالى , إذ ليست هذه القضية مما جاء به القرآن , ولا مما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا مما أجمعت عليه الأمة، فلا حجة لهم في غير هذه العمد الثلاث، وكونه له في بيت المال وفي المغنم نصيب لا يبيح له أخذ نصيب غيره ; لأنه حرام عليه بإجماع لا خلاف فيه. (1)

وقد أجيب عن هذا:

ـ بأن كونه له فيه نصيب ليس مسقطًا للحد بل هو شبهة دارئة للحد.

و نوقشت أدلة أصحاب الرأي الثاني بما يلي:

ـ أن المال لم يقسم بعدُ، وذلك يحدث شبهة، والشبهة تدرأ الحد.

ـ أن قياس غير المغنم على المغنم قياس مع الفارق؛ إذ المغنم له نصيب فيه بخلاف غيره.

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة من أنه إذا سرق من مال الغنيمة لم يقطع لشبهة الخمس، وذلك للأسباب الآتية:

1 ـ قوة أدلتهم وموافقتها لسماحة التشريع.

2 ـ أن الحدود يحتال في درئها ما لا يفعل في غيرها.

3 ـ أن ما ذهب إليه المالكية مخالف لحديث"درء الحدود بالشبهات."

4 ـ أن ما ذهب إليه الظاهرية من التفصيل لا دليل عليه، وقد ناقضوا أنفسهم إذ أثبتوا في أول القول عموم السرقة ثم خصُّوا أنواعًا منها بالإسقاط ولا دليل على ذلك.

5 ـ أن الحديث الذي استدل به أًصحاب الرأي الأول وإن كان في سنده مقال، إلا انه لا أقل من أنه يورث شبهة في إقامة الحد.

وبترجيح هذا الرأي لا يظن البعض أن مثل هذا السارق يترك هكذا، بل إنه يعزر تعزيرًا شديدًا لاعتدائه على مال المسلمين إذ هذه السرقة أمرها عظيم وأثرها خطير.

المسألة الثامنة: سرقة المصاحف

(1) المحلى:12/312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت