أما المعقول:أن الملك لا يحصل إلا بالقسمة، وللإمام صرف العين عنه بالملكية. (1)
ـ أنه سرق مالًا من حرز لا شبهة له في عينه كغير المغنم. (2)
ـ أن كل مال تقبل شهادته فيه جاز أن يقطع في السرقة منه؛ كمال الأجنبي. (3)
* أدلة أصحاب الرأي الثالث:
ـ قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } (4)
وجه الدلالة:أن الله - سبحانه وتعالى - لم يخص سارقًا من بيت المال من غيره، ولا سارقًا من المغنم، ولا سارقًا من مال له فيه نصيب من غيره.
ـ واستدلوا على عدم قطعه إذا اضطر إلى أخذ نصيبه، وليس له طريق إلا ذلك، بأنه مضطر إلى أخذ ما اخذ إذا لم يقدر على تخليص مقدار حقه (5) وذلك لقوله تعالى: .. وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. (6)
المناقشة
* نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:
ـ أن ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - لا يصلح للاحتجاج به لضعف إسناده (7) وعلى فرض صحته فإنه ليس على عمومه،إنما هو خاص برقيق بيت المال بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -"مال الله سرق بعضه بعضًا."
وقد أجيب عن هذا: بأن الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أن هناك آثار مروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - تقوي العمل بمضمون هذا الحديث.
وناقش ابن حزم ( استدلالهم من المعقول بما يلي:
(1) الذخيرة:12/154.
(2) المعونة:2/345.
(3) المرجع السابق:12/345.
(4) المائدة من الآية 38.
(5) المحلى:12/313.
(6) سورة الأنعام من الآية 119.
(7) الكامل لابن عدي:2/229، نصب الراية:3/368.