أما السنة: فما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه -" (( أن عبد من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقطعه وقال: مال الله سرق بعضه بعضًا.") ) (1)
وجه الدلالة: هذا الحديث يفيد أن سرقة العبد من مال الغنيمة لا تقطع فيها اليد؛ لأنه سرقة غير تامة لشبهة الملك فيها.
أما الآثار:
ـ فما رواه عبد الرزاق في مصنفه قال:" (( أتي عليً برجل سرق من المغنم فقال:له فيه نصيب ،وهو خائن ،فلم يقطعه وكان قد سرق مغفرًا.") ) (2)
ـ وما ورد أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - قال لابن مسعود - رضي الله عنه - حين سأله عمن سرق من بيت المال، أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق." (3) "
ـ وما جاء عن سيدنا علي - رضي الله عنه -"ليس على من سرق من بيت المال قطع. (4) "
أما المعقول:
ـ أنه مال العامة وهو منهم، وله فيه ملكًا وحقًا فكان في ذلك شبهة. (5)
*استدل أصحاب الرأي الثاني:بالكتاب والمعقول .
أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } (6)
ـ وجه الدلالة: أن الآية عامة لم تخص سارق من سارق، ولا سرقة دون سرقة.
(1) إسناده ضعيف: سنن ابن ماجه:كتاب الحدود ، باب العبد يسرق ، 2/864 رقم 2590 ، سنن البيهقي الكبرى: كتاب السرقة، باب من سرق من بيت المال شيئا، 8/282 رقم 17084، 9/100 رقم 17980، وقال فيه: إسناده فيه ضعف، ونص ابن حجر و الزيلعي ( على ضعفه: تلخيص الحبير:4/69، نصب الراية:3/368 ، الكامل في ضعفاء الرجال:2/229 .
(2) مصنف عبد الرزاق: كتاب اللقطة، باب الرجل يسرق شيئا له فيه نصيب 10/212 رقم 18871،نصب الراية:3/373.
(3) صحيح الإسناد: سنن البيهقي: 6/347 رقم 12757، إرواء الغليل:5/83.
(4) ضعيف: سنن البيهقي:8/282 رقم 17081، تلخيص الحبير:4/69.
(5) شرح فتح القدير:5/376، المبسوط:9/188، الكافي:4/123.
(6) المائدة من الآية 38.