أما الآثار: ما جاء عن الزهري ( قال:" (( أخذ نباش في زمان معاوية زمان كان مروان على المدينة فسأل من كان بحضرته من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة والفقهاء فلم يجدوا أحدا قطعه قال: فأجمع"
رأيهم على أن يضربه ويطاف به" )) . (1) "
وجه الدلالة: أنه لو كان اسم السرقة يتناول النباش مطلقًا لما احتاج مروان إلى مشاورة الصحابة - رضي الله عنهم - مع النص، وما اتفقوا على خلاف النص. (2)
أما المعقول فمن وجوه:
1ـ أن الكفن ليس بمال ; لأنه لا يتمول بحال ; لأن الطباع السليمة تنفر عنه أشد النفار , فكان تافها , وعلى اعتبار أنه مال ففي ماليته قصور؛لأنه لا ينتفع به مثل ما ينتفع بلباس الحي , والقصور فوق الشبهة , ثم الشبهة تنفي وجوب الحد , فالقصور أولى، وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار؛لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود. (3)
2ـ أن القبر ليس حرزا بنفسه أصلا , أو لا تحفظ فيه الأموال عادة. (4)
3ـ أنه لا يسمى سارقا بل نباشا.
4 ـ أن أركان السرقة مختلة ،أما السرقة فهي: اسم أخذ المال على وجه يسارق عين صاحبه , ولا تتصور مسارقة عين الميت , وإنما يختص النباش باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر, والدليل عليه أنه ينفي هذا الاسم عنه بإثبات غيره فيقال: نبش وما سرق .
ـ أما المالية , فإنها عبارة عن التمول والادخار لوقت الحاجة , وهذا المقصود يفوت في الكفن , فإن الكفن مع الميت يوضع في القبر للبلى.
ـ أما انعدام صفة المملوك ؛فلأن المملوك لا يكون إلا لمالك والكفن ليس بملك لأحد ; لأنه مقدم على حق الوارث , ولا يصير مملوكا للميت; لأنه مناف للمالكية.
(1) مصنف ابن أبي شيبة: ما جاء في النباش يؤخذ ما حده ج 5/523،نصب الراية:3/367
(2) المبسوط:9/159.
(3) الهداية:2/412 بدائع الصنائع: 7/68،69.
(4) بدائع الصنائع: 7/76, الذخيرة: 12/165.