2ـ أن السرقة أخذ المال على وجه الخفية ,وذلك يتحقق من النباش , وهذا الثوب (الكفن ) كان مالا قبل أن يلبسه الميت فلا تختل صفة المالية فيه بلبس الميت , و الناس تعارفوا منذ ولدوا إحراز الأكفان بالقبور , ولا يحرزونه بأحصن من ذلك الموضع فكان حرزا متعينا له باتفاق جميع الناس , ولا يبقى في إحرازه شبهة. (1)
3ـ أنه سارق للنصاب من مال لا شبهة له فيه من حرز مثله، فلزمه القطع كسائر السراق. (2)
4ـ أن سقوط القطع لا يخلوا أن يكون لعدم الملك أو الحرز، أو لعدم الخصومة، ولا يجوز أن يكون لعدم الملك؛ لأن الملك ثابت على الكفن إما للميت أو لورثته، ولا لعدم الحرز لأن القبر حرز للميت ولكفنه، ولأن حرز كل شيء ما جرت العادة به. (3)
5ـ أن القبر يقاس على المنازل وغيرها؛ لقوله تعالى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا } (4) والكفت الستر، فالدور كفاة الأحياء، والقبر كفاة الأموات.
قال الزمخشري (:"والمعنى تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها وقد استدل بعض أصحاب الشافعي رحمه الله على قطع النباش بأن الله تعالى جعل الأرض كفاتا للأموات فكان بطنها حرزا لهم فالنباش سارق من الحرز."(5)
6ـ أن القطع إنما وجب صيانة للمال، وكفن الميت أحق بذلك؛ لأن الحي إذا أخذت ثيابه استخلف بدلها، والميت لا يستخلف، فكان إيجاب القطع لصيانة ثيابه أولى. (6)
* استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والآثار والمعقول.
أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( لا قطع على المختفي.") ) (7) والمختفي هو النباش بلغة أهل المدينة. (8)
(1) المبسوط:9/159.
(2) المعونة:2/344.
(3) المعونة:2/344، تكملة المجموع: 22/166، المغني والشرح الكبير:10/135.
(4) المرسلات أية 25.
(5) الكشاف للزمخشري:4/680.
(6) البيان:12/449.
(7) نصب الراية:3/370، الدراية:2/110 وقال فيه ابن حجر لم أجده هكذا.
(8) الهداية: 2/412، المبسوط 9/159، الذخيرة:12/164.