ـ بأن الجهة في الحكمين منفكة؛ إذ المنفعة في الإجارة محدودة المدة يصح فيها الاشتراك ،بخلاف منفعة البضع، أو أن عقد الزوجية وإن كان عقد على منفعة إلا أنها شبهة كافية لإسقاط القطع. (1)
* مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثالث:
ـ وقد ناقش ابن حزم ( أصحاب هذا الرأي بقوله:"..المباح، ليس فيه دليل أصلا على إسقاط حدود الله تعالى على من أخذ الحرام غير المباح، ولو كان كذلك , لكان شرب العصير الحلال مسقطا للحد عنه , إذا تعدى الحلال منه إلى المسكر الحرام , ولا فرق بين الأمرين , فإذ ذلك كذلك فلها ما أخذت بالحق , وعليها ما افترض الله تعالى من القطع فيما أخذت بوجه السرقة ،فللحق الواجب حكمه , وللمباح حكمه , وللباطل المحرم حكمه... هذا والزوجة في مال زوجها ـ كالأجنبي؛ لأن الله تعالى لم يخص إذ أمر بقطع السارق والسارقة.(2) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو القائل:بسقوط القطع عن الزوجين إذا كنا في مكان واحد؛ وذلك لما فيه من التباسط بين الزوجين ووجود الإذن، أما إن كان المال محزرا في مكان آخر ففيه القطع لاستقلال المرأة بذمتها المالية، والحجر على الزوج من الأخذ من مالها إلا بإذنها.
أما المودة والسكن التي يقول بها البعض فهي منعدمة في حال السرقة خاصة في حالة دعوى مخاصمة المسروق منه للسارق.
المسألة الخامسة: سرقة الصبي.
الصبي قد يكون مميزا، وقد يكون غير مميز، وإن كان غير مميز فقد يكون معه مال أو حلي يبلغ نصابًا، وقد لا يكون معه شيء من ذلك، أو معه ما دون النصاب، والأمر في كل هذا يحتاج إلى بيان:
* تحرير محل النزاع:
(1) المرجع السابق:3/92.
(2) المحلى:12/343.