ـ أن كل واحد من الزوجين له شبهة في مال الآخر؛أما الزوجة فلاستحقاقها النفقة من مال الزوج،وأما الزوج فلأنه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرفات في مالها. (1)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالمعقول من جهات:
ـ أن الزوجية لا تقتضي شبهة في مال ولا شركة فيه؛ لأنه عقد على المنافع كالأجير. (2)
ـ أنه سرق مالًا محرزًا عنه لا شبهة فيه فأشبه الأجنبي. (3)
ـ أن الزوجية عقد يستباح به المنفعة، فلم تؤثر في إسقاط القطع كالإجارة. (4)
استدل أصحاب الرأي الثالث بالمعقول:
ـ أن الزوج لا يستحق حقًا في مال الزوجة، ولا يجب القطع على الزوجة بسرقة مال الزوج؛ لأن الزوجة تستحق حقًا في ماله. (5)
ـ أنها في قبضة الزوج لقوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..ً } فصار ما في يدها من سرقة الزوج كالباقي في يده فلم تقطع فيه.
* أدلة أصحاب الرأي الرابع:
ويستدل لهم بعموم آية السرقة فلم تفرق بين الزوج وغيره في السرقة. (6)
المناقشة
نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:
ـ الأثر المروي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - فهو محمول على أن الخادم سرق من موضع ليس بمحرز عنه. (7)
وقد أجيب عن هذا:بأنه لا دليل على هذا.
ـ أن القول بالتباسط بين الزوجين مردود؛ لأنه لو كان في مال الزوجة تبسط لسقط عنه الحد بوطئه جاريتها. (8)
ـ أن سبب التوارث بين الزوجين لا يمنع القصاص بينهما، فلا يمنع القطع.
وقد أجيب عن هذا: بأن هناك فرق بين القصاص والقطع. (9)
* نوقشت أدلة أصحاب الرأي الثاني:
(1) البيان:12/476.
(2) المعونة:2/349.
(3) المغني والشرح الكبير:10/138.
(4) البيان:12/476، الحاوي الكبير:13/346، رحمة الأمة:510.
(5) البيان:12/477، الحاوي الكبير:13/347.
(6) المحلى:12/343.
(7) البيان:12/476.
(8) أحكام القرآن لابن العربي:2/110.
(9) سقوط العقوبات في الفقه الإسلامي: 3/96.