الصفحة 309 من 607

* الرأي الثالث: وهو للشافعية في وجه ثالث. (1)

ويرون أنه يجب القطع على الزوج بسرقة مال الزوجة؛ لأنه لا يستحق حقًا في مالها، ولا يجب القطع على الزوجة بسرقة مال الزوج؛ لأن الزوجة لها حق في ماله؛ كالنفقة والكسوة والصداق وغيره.

* الرأي الرابع: وهو للظاهرية. (2)

ويرون أن القطع واجب على كل واحد من الزوجين إذا سرق من مال صاحبه ما لم يبح أحدهما للآخر أخذه سواء أكان من حرز أو من غير حرز.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالآثار والمعقول.

أما الآثار: فما جاء عن السائب بن يزيد- رضي الله عنه - قال سمعت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - وجاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي بغلام له فقال له إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر: ما سرق ؟ قال: مرآة امرأتي قيمتها ستون درهما، قال:أرسله فلا قطع عليه ،خادمكم أخذ متاعكم،ولكنه لو سرق من غيركم قطع" (3) "

وجه الدلالة:أن العبد إذا لم يقطع بسرقة مال الزوجة، فالزوج أولى بعدم القطع.

أما المعقول فمن وجوه:

ـ أن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه ويتمتع بماله عادة، وهذا أوجَب خللًا في الحرز وفي الملك أيضًا. (4)

ـ أن كل واحد من الزوجين يرث صاحبه بدون حجب، ولا تقبل شهادته له، ويتبسط في مال الآخر فأشبه الوالد والولد. (5)

ـ أن العادة جرت أن كل واحد من الزوجين لا يحرز ماله عن الآخر، وإن فعل ذلك كان نادرًا، فألحق النادر بالغالب. (6)

(1) البيان:12/477، الحاوي الكبير:13/347.

(2) المحلى:12/343.

(3) صحيح:مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب الخيانة،ج 10/210 رقم18866، تلخيص الحبير:4/ 69، إرواء الغليل:8/75.

(4) بدائع الصنائع: 7/75،شرح فتح القدير: 5/382.

(5) شرح فتح القدير: 5/382، المبسوط:9/189، المغني والشرح الكبير:10/138.

(6) البيان:12/476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت