الصفحة 308 من 607

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما قال به الجمهورمن أن الولد إذا سرق من مال أحد أبويه لا يجب القطع، وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة، ولأن مثل هذا الفعل يورث شبهة يسقط بها الحد.

المسألة الرابعة: سرقة أحد الزوجين من الآخر.

* تحرير محل النزاع:

لا خلاف على أن أحد الزوجين إن سرق مما ليس محرزًا عنه فلا قطع لوجود الشبهة،واختلف فيما لو كان محرزًا على آراء:

* الرأي الأول: وهو للحنفية (1) والشافعية في قول (2) والحنابلة في المذهب . (3)

ويرون أنه لا قطع على أحد الزوجين مطلقًا؛ إذ الزوجية مانعة من القطع إذا سرق من مال صاحبه سواء أسرق من البيت الذي هما فيه، أو من بيت آخر .

* الرأي الثاني:وهو للمالكية (4) والشافعية في وجه آخر. (5) والحنابلة في رواية ثانية. (6)

ويرون أن الزوجية لا تمنع القطع في سرقة أحد الزوجين من الآخر، فلو سرق أحدهما من مال صاحبه في غير البيت الذي يسكنان فيه، ففيه القطع، وعن ابن القاسم ( روايتان في قطع أحد الزوجين للآخر، وعدم القطع عنده أحسن.

ورد في حاشية الخرشي (7) "وكذلك يقطع أحد الزوجين إذا سرق من مال صاحبه بشرط أن يكون المال المسروق في مكان محجور عن السارق أن يدخله , أما لو سرق من مكان يدخله فإنه لا قطع عليه ; لأنه حينئذ خائن لا سارق."

(1) الهداية:2/414،بدائع الصنائع: 7/75، شرح فتح القدير: 5/382، المبسوط:9/188.

(2) الأم:6/163، البيان:12/476.

(3) الإنصاف:10/280، المغني والشرح الكبير:10/138، الفروع:6/133.

(4) المدونة الكبرى:4/418، المعونة:2/349، الذخيرة:12/156،157.

(5) الأم:6/136، البيان:12/479، الحاوي الكبير: 13/346، روضة الطالبين:10/119.

(6) الإنصاف:10/280، المغني والشرح الكبير:10/138.

(7) حاشية الخرشي:8/323، رحمة الأمة:ص 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت