ـ قوله تعالى: { .. وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ.. } (1)
فالحرز فيه نقصان إذ رفع الجناح عن الأكل من بيوت الأعمام أو العمات مطلقًا يؤنس إطلاق الدخول، ولو سلم فإطلاق الأكل مطلقًا يمنع قطع القريب، ثم إن هو ترك"الأكل"لقيام دليل المنع بقيت شبهة الإباحة (2) كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( أنت ومالك لأبيك.") ) (3)
وقد نوقش هذا: بأن الله- سبحانه وتعالى - قال:"أو صديقكم"كما قال:"أو بيوت أخوالكم"والحال انه يقطع بالسرقة من صديقه.
وقد أجيب عن هذا:أنه لما قصد سرقة ماله فقد عاداه، فلم يقع الآخذ إلا في حال العداوة، أما الأخوة فتبقى مع السرقة كالأبوة. (4)
وقد استدل الأمام أبو حنيفة ومحمد ( على قطع السارق من محرمه بسبب الرضاع، أن الثابت بالرضاع ليس إلا الحرمة المؤبدة وأنها لا تمنع وجوب القطع كما لو سرق من أم موطؤته.(5)
واستدل أبو يوسف ( بأن المباسطة بينهما في الدخول ثابتة عرفا وعادة، فإن الإنسان يدخل في منزل أمه من الرضاع من غير إذن، كما يدخل في منزل أمه من النسب , بخلاف الأخت من الرضاع.(6)
نوقش هذا: بأن في الأبوة والبنوة بعضية فارقت ما عداها من الأنساب، فافترقا في حكم القطع كما افترقا في رد الشهادة، وافترقا في القصاص وفي وجوب النفقة. (7)
(1) النور من الآية 61.
(2) شرح فتح القدير:5/381، المبسوط:9/152.
(3) صحيح: سبق تخريجه ص 227.
(4) المبسوط:9/152.
(5) الهداية:2/412، بدائع الصنائع: 7/75.
(6) شرح فتح القدير:5/382،بدائع الصنائع: 7/75.
(7) الحاوي الكبير:13/349.