ـ بأنه لو قتل ابنه قتل به ولو قطع له عضو أو كسره لا يقتص منه، ولو قذفه لحد له، ولوزنا بأمته لحد كما يحد الزاني. (1)
وقد أجيب عن هذا: بأنه لا دليل على النسخ الذي ادعاه ابن حزم، وادعائه بقتل الوالد بالولد يخالف ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم قود الوالد بالولد.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
ـ نوقش استدلالهم من الكتاب بعموم قوله تعالى:"والسارق والسارقة"بأن العموم مخصص بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم قتل الوالد بولده ، وبأن الولد وماله لأبيه .
نوقش استدلالهم من المعقول:
ـ بأن المقصود أن للأب جزء في مال الابن ومثل هذا النصيب لا يمنع إعطاء الورثة حقوقهم.
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة ،القائلين:بعدم قطع الأصل إن سرق من الفرع وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
ـ أن الولد مأمور بالإحسان إلى الوالدين والإنفاق عليهما، والعمل على سد حاجتهما، وذلك لما لهما من الفضل في تربيته، فكان هذا شبهة دارئة في إقامة الحد .
سرقة الفروع من الأصول
* هذا ويتفرع من هذه المسألة مسألة أخرى ألا وهي سرقة الفرع من الأصل ، أو من ذي رحم محرمة منه؛ كالعمات والخالات.
فيرى الحنفية (2) أن الفروع لا قطع عليهم إذا سرقوا من الأصول، وكذلك لو سرقوا من ذي رحم محرم له مطلقًا، سواء أكان بينهما ولاد أم لا، وهذا باتفاق بينهم، أما لو سرق من ذي حرم لا رحم له بسبب الرضاع فعند الإمام أبي حنيفة و محمد (يقطع، وعند أبي يوسف ( إذا سرق من أمه من الرضاع لا يقطع.
واستدلوا على قولهم بما يلي:
(1) المرجع السابق:12/337.
(2) الهداية: 2/413، بدائع الصنائع: 7/75، المبسوط:9/151، حاشية رد المحتار:6/160، شرح فتح القدير:5/381.