أن الله - سبحانه وتعالى - وإن كان أوجب الإحسان إلى الوالدين في هذه الآية فإنه أوجبه في آية أخرى قال تعالى { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ } (1) فإن كانت مقدمة الآية حجة بوجوب الإحسان إلى الأبوين في إسقاط القطع عنهما - إذا سرقا من مال الولد - فهي حجة أيضا - ولا بد - في إسقاط القطع عن كل ذي قربى , وعن ابن السبيل , وعن الجار الجنب , والصاحب بالجنب - إذا سرقوا من أموالنا.
ـ أن الأمر بالإحسان ليس فيه منع من إقامة الحدود , بل إقامتها عليهم من الإحسان إليهم , بنص القرآن , لقول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى } (2) وقد أمرنا بإقامة الحدود , فإقامتها على من أقيمت عليه إحسان إليه , وإنها تكفير وتطهير لمن أقيمت عليه.. (3)
وقد أجيب عن هذا: بأنه لم يساوي أحد من الأمة بين طاعة الوالدين وبين الإحسان إلى الجار، أو الإحسان إلى اليتامى، بل هناك فرق بين الطاعة وهي التي أمرنا بها للوالدين، و الإحسان الذي ندبنا بعمله مع اليتامى والمساكين والجار ذي القربى.
ـ أن الأمر بالإحسان لا يتعارض مع إقامة الحد، وهذا في الإنسان البعيد عنك الذي لا تربطه بك رابطة الدم، والأب أصل للابن. (4)
وقد ناقش ابن حزم ( الدليل من السنة: أن ذلك خبر منسوخ , قد صح نسخه بآيات المواريث وغيرها فمال الولد للولد لا للوالد , فقد صح أنه كمال الأجنبي ولا فرق.(5)
و نوقش استدلالهم من المعقول:
(1) النساء من الآية 36.
(2) النحل من الآية 90.
(3) المحلى: 12/335, 336 باختصار.
(4) سقوط العقوبات في الفقه الإسلامي: 3/102.
(5) المحلى: 12/335, 336 باختصار.