الصفحة 300 من 607

فنصا ب السرقة بناء على هذا لا يقدر إلا بالذهب لقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا يقطع يد السارق في ما دون ثمن المجن.") )قيل عائشة ـ رضي الله عنها ـ" (( ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.") ) (1) فالنصاب قدٍّر بالذهب , فيجب تقديره عملا بالنص, ويجعل الذهب أساسًا في التقدير فتقدر به الفضة , وسائر الأشياء كذلك , وكانت قد قدرت به أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدر به النقود الورقية اليوم , ثم إن الدينار على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -ً كان يساوي اثني عشر درهما ً من الفضة , أما اليوم فتختلف قيمته اختلافًا عظيما ً فليلجأ إلى التقدير الثابت وهو الذهب.

فالنصاب ربع دينار تقدر به الفضة والنقود الورقية , والمال المسروق يقدر على أساس ذلك.

قال البغوي (:"قال أبو سليمان الخطابي (: المذهب الاول في رد القيمة إلى ربع دينار أصح ، وذلك لأن النقد في ذلك الزمان الدنانير فجاز أن يقوم بها الدراهم ، ولهذا كتبت في الصكوك قديمًا عشرة دراهم وزن سبعة ، فعرفت الدراهم بالدنانير ، وحصرت بها ، أما تقويم المجن بالدراهم فقد يحتمل ان يكون ذلك من أجل ان الشيء التافه قد جرت العادة بتقويمه بالدراهم ، وإنما تقوم الأشياء النفيسة بالدنانير ؛ لأنها أنفس النقود ، فتكون هذه الدراهم الثلاثة التي هي ثمن المجن يبلغ قيمتها ربع دينا ر."(2)

المسألة الثالثة: سرقة الأصول من الفروع

تحرير محل النزاع:

(1) صحيح:سنن النسائي الكبرى:كتاب قطع السارق ، 4/340 رقم 7422 ، سنن النسائي المجتبى:كتاب قطع السارق ،8/80 رقم 4953، سنن البيهقي:كتاب السرقة ، باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن وما يصح منه وما لا يصح ،8/256 رقم 16948، سنن الدار قطني:كتاب الحدود والديات 3/189 رقم 315، فتح الباري:12/101 .

(2) شرح السنة للبغوي:6/222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت