6 ـ أنه يمكن الجمع بين روايات العشرة ـ إن صحت ـ والثلاثة ،بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر ،وأما سائر الروايات فليس فيها إلا الإخبار عن فعل وقع في عهده وليس فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية ابن عمر أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهو مع كونه حكاية فعل لا يخالف حديث عائشة أن قيمته ربع الدينار فإن ربع الدينار صرف ثلاثة دراهم وليس المراد به مجنا بعينه بل الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن فيكون نصابا ولا يقطع فيما دونه . (1)
بعد هذا العرض فالرأي الراجح الذي تطمئن النفس إلي ترجيحه من هذه الأقوال هو قول الشافعي وأصحابه (؛نظرًا لقوة أدلتهم وضعف أدلة المخالفين , ولأن الفضة تختلف قيمتها باختلاف الأزمان والدول , أما الذهب فالأصل أن له قيمة ثابتة لا تختلف غالبًا. ولا شك أن التقدير بما هو ثابت يجعل سبب الحكم متخذًا في الأزمان المختلفة والدول المتعددة.
(1) فيض القدير:1/231 .