الصفحة 298 من 607

2 ـ أن بقية الأحاديث الواردة لا تعطي تحديدًا قاطعًا لنصاب السرقة , إنما تعطي تقديرات مختلفة لثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (1)

3 ـ أن الآية الكريمة دلت على القطع في كل قليل وكثير , وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد في الأقل , ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم , فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين: ـ

أحدهما: أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ"لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا"وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم لها.

والثاني: أن المعمول عليه في القيمة الذهب ؛لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها. (2)

4 ـ أن الاختلاف في تحديد قيمة المجن أمر طبيعي من وجهة النظر الاقتصادية فالمجن قد يكون ثمنه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدارًا معينًا في المدينة , ومقدارًا غيره في مكة , وهكذا بل قد يكون ثمنه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي المدينة مقدارًا معينا عند مجيء قوافل التجار , مقدارًا آخر عند غيابها , وكذا في حالتين الحرب والسلم , وذلك أمر طبيعي؛ نظرًا لظروف العرض والطلب والجودة والرداءة والندرة والوفرة.

5 ـ أن تقدير النصاب بربع دينار متفق عليه عند الجميع. فيأخذ بالقدر المتفق عليه. (3)

(1) السرقة الموجبة للقطع: ص 127.

(2) فتح الباري:12/108.

(3) شرح حدود ابن عرفة: ص504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت