الصفحة 297 من 607

ويرون أن النصاب الذي يجب به القطع ربع دينار أو ما قيمته ذلك , فالأصل في التقويم الذهب فلا يقام الحد على من يسرق ثلاثة دراهم , أو ما قيمته ثلاثة دراهم إذا قلت قيمتها عن ربع دينار.

واستدلوا بما يلي:

ـ ما جاء عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا") ) (1) فهذا يبطل قول جميع المخالفين. (2)

الرأي الرابع: وهو لابن حزم (.(3)

ويرى أن النصاب في الذهب ربع دينار , وفيما عداه يقطع في القليل والكثير إن كان يساوي ثمن جحفة ,أو ترس دون تحديد.

استدل بما يلي: أن النصوص عامة في قطع يد السارق فوجب الأخذ بها واستثنى الذهب من كل ذلك لخبر السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ" (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا.") ) (4) فوجب العمل به في ذلك فعمل بالذهب في مورده وبقي العموم فيما سواه. (5)

الرأي الراجح

بعد عرض جملة هذه الآراء التي وردت في مقدار النصاب نجد أنها متعارضة متباينة لم تقل جزافًا , بل لكل منها دليل شرعي أو أكثر , وليست كل هذه الأدلة على درجة واحدة من القوة و إلا لما حدث بينها هذا التعارض , ومنها كذلك ما هو صريح في تحديد النصاب , ومنها ما غير ذلك.

وفي الترجيح هذه المرة لابد وأن نتحسس الخطى ونمشي الهوينى حتى تطمئن النفس إلى ما وصلت إلى ترجيحه من هذه الآراء , فأبدأ مستعينا بالله بذكر أمور علها تقود إلى الرأي الراجح وهي:

1 ـ أن حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي ينص على قطع يد السارق فيما بلغ ربع دينار فصاعدا حديث صريح وواضح في بيان مقدار نصاب القطع.

(1) صحيح: سبق تخريجه ص 219 .

(2) البيان: 12/437.

(3) المحلى: 12/247.

(4) صحيح:سبق تخريجه ص 219 .

(5) المحلى: 12/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت