ـ بأن التقدير لقيمة المجن بالعشرة جاءت من طريق محمد بن إسحاق، ومن طريق عمرو بن شعيب وفيهما كلام معروف. (1)
ـ أن حديث لا قطع فيما دون عشرة دراهم جاء من طريق الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف مدلس، حتى لو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري (ثلاثة دراهم) بل يصح الجمع بينهما بأنه كان أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد في تغليظ الحد؛ كما زيد في تغليظ حد الخمر، أو أن العشرة دراهم كانت قيمتها حينئذ ربع دينار؛ لأن النقود كانت مختلفة وأوزانها مختلفة. (2)
ـ أنه لو سلم ثمن المجن في الدراهم لم يسلم في النص الصريح في ربع دينار، ويمكن الجمع في الروايات بالحمل على تعدد الثمن والقيمة، أو على تعدد المجان التي قطع فيها وهو أولى. (3)
قال ابن دقيق العيد (: والاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا قطع في مجن على اعتبار النصاب ضعيف؛ لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا المقدار عدم القطع فيما دونه بخلاف قوله"يقطع في ربع دينار فصاعدا"فإنه بمنطوقه يد على أنه يقطع فيما إذا بلغه، وكذا فيما زيد عليه، وبمفهومه على أنه لا قطع فيما دون ذلك.(4)
وقد أجيب عن قولهم أن العشرة أخذ بالأحوط: بأن الآية دلت على القطع في كل قليل وكثير، وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد في الأقل، ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم. (5)
الرأي الثاني: وهو للمالكية (6) ورواية عن الإمام أحمد. (7)
(1) سبل السلام:4/19.
(2) فتح الباري:12/105، 106، الحاوي الكبير: 13/272.
(3) فتح الباري:12/108.
(4) فتح الباري: 12/108.
(5) المرجع السابق.
(6) بداية المجتهد:6/168، المعونة:2/337، فتح الباري: 12/109.
(7) المغني والشرح الكبير: 10/116.والرواية الثانية:أن التقويم بثلاثة دراهم ولو كان ذهبًا. المغني والشرح الكبير: 10/116, الإنصاف: 10/262, فتح الباري: 12/108.