2 ـ ما جاء عن أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا تقطع يد السارق إلا في حجفة،(1) وقومت يومئذٍ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارًا أو عشرة دراهم.")) (2)
ـ قال الطحاوي (: فلما اختلف في قيمة المجن , الذي قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , احتيط في ذلك , فلم يقطع إلا فيما قد أجمع أن فيه وفاء بقيمة المجن التي جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , مقدارا لا يقطع فيما هو أقل منها , وهي عشرة دراهم.(3)
ـ أن الثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن، وقد اختلفت قيمته بين ثلاثة دراهم وعشرة دراهم، فالأخذ بالعشرة أولى احتيالا للدرء. (4)
ـ أن الإجماع قد انعقد على وجوب القطع في العشرة، وفيما دون العشرة اختلف فيه الفقهاء لاختلاف الأحاديث فوقع الاحتمال في وجوب القطع فلا يجب مع الاحتمال. (5)
وقد نوقش هذا:
حديث لا قطع إلا في ثمن المجن ضعيف لوجهين:
الأول: أن ثمن المجن مجهول فتخصيص عموم القرآن بخبر واحد مجمل مجهول المعنى، لا يجوز.
الثاني: أنه إن كان ثمن المجن مقدرا بعشرة دراهم كان التخصيص الحاصل بسببه في عموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما أكثر من التخصيص الحاصل في عموم هذه الآية بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا قطع إلا في ربع دينار فكان الترجيح لهذا الجانب. (6)
(1) الحجفة: بفتح المهملة والجيم ثم فاؤه هي الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد أو غيره والترس مثله. فتح الباري: 12/106.
(2) المعجم الكبير:25 /88 رقم 228، نصب الراية:3/360، شرح معاني الآثار:3/163.فتح الباري:12/103.
(3) شرح معاني الآثار:3/163.
(4) شرح فتح القدير: 5/357.
(5) بدائع الصنائع: 7/77.
(6) تفسير الرازي:11/179.