الصفحة 292 من 607

ـ أن ما قاله ابن حزم ( من التقدير في الذهب فقط دون غيره يخالف قوله - صلى الله عليه وسلم -"(( اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك، وكان ربع دينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنا عشر درهما.") ) (1)

ـ وجه الدلالة: أنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينار أنه دونه , وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغاير له باعتبار الزيادة في الثمن. (2)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اعتبار النصاب شرطا لوجوب القطع، وذلك للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم و سلامتها من المناقشة , وضعف أدلة المخالفين.

ـ القطع عقوبة شديدة في ذاتها فلا ينبغي أن يصار إليها حتى يكون المسروق مما تضن به النفوس ولا تتسامح فيه الطباع , والقليل ليس شأنه كذلك؛ فإن النفوس لا يلحقها بفقده ضرر , بل قد تلام إذا منعته من الغير.

ـ الأحاديث التي استدل بها الجمهور هي أحاديث صحيحة , ولا اعتراض لأحد عليها , ثم هي صريحة في اشتراط نصاب القطع في السرقة.

تتمة

ـ ثم إن القائلين باشتراط النصاب اختلفوا فيما بينهم في مقدار هذا النصاب إلى نواح شتى وآراء كثيرة (3) أشهرها أربعة آراء:

(1) ضعيف بهذا اللفظ:سنن البيهقي الكبرى: كتاب السرقة، باب ما يجب فيه القطع، 8/255 رقم 16941, نصب الراية: 3/ 359، إرواء الغليل: 8/69 رقم 2410، وقال:ضعيف بهذا اللفظ؛ لأن فيه محمد بن راشد المكحولي.

(2) نيل الأوطار: 7/126.

(3) ينظر في سرد هذه الآراء نيل الأوطار:7/126، المغني والشرح الكبير:10/126، فتح الباري:12/109 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت