الصفحة 290 من 607

وقد جمع ابن حزم ( بين هذين النصين فقال:"..وهذا نص جلي على أنه لا حد فيما يجب القطع فيه من السرقة، بشرط أن لا يكون تافهًا، ثم استثنى ابن حزم ( من هذا العموم الذهب لقوله - صلى الله عليه وسلم -"(( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا." ) ) (1) "

ـ قال أبو محمد (: فخرج الذهب بهذا الخبر عن جملة الآية , وعن عموم النصوص التي ذكرنا.. , ووجب الأخذ بكل ذلك , وأن يستثنى الذهب عن سائر الأشياء , فلا تقطع اليد إلا في ربع دينار بوزن مكة فصاعدا..., فصح بهذا الخبر أحكام ثلاثة: أحدها:أن القطع إنما يجب في سرقة ما سوى الذهب - فيما يساوي ثمن حجفة أو ترس - قل ذلك أو كثر دون تحديد.

والثاني: أن ما دون ذلك مما لا قيمة له أصلا - وهو التافه - لا يقطع فيه أصلا.

والثالث: بيان كذب من ادعى أن ثمن المجن الذي فيه القطع , إنما هو مجن واحد بعينه معروف , وهو الذي سرق , فقطع فيه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ; لأن عائشة أخبرت بأن المراعى في ذلك ثمن حجفة أو ترس , وكلاهما ذو ثمن , فلم يخص الترس دون الحجفة , ولا الحجفة دون الترس , وأخبرت أن كليهما ذو ثمن دون تحديد الثمن. فصح ما قلناه يقينا. (2)

ـ ثم إن التحديد في الذهب منصوص عليه، ولم يوجد نص في غيره فيكون داخلا تحت عموم الآية. (3)

المناقشة

نوقشت أدلة الرأي الثاني والثالث من جهات:

(1) صحيح:سبق تخريجه ص 219.

(2) المحلى:12 / 346،347 باختصار.

(3) نيل الأوطار:7/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت