أما الكتاب:فقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ } (1)
وجه الدلالة: أن اسم السارق والسارقة يتناول السرقة سواء كانت قليلة أو كثيرة وسواء سرقت من الحرز أو من غير الحرز. (2)
ومن جهة أخرى: أن الله - سبحانه وتعالى - قد رتب القطع على السرقة فكانت هي العلة ضرورة ، من غير فرق بين سرقة القليل والكثير؛ لأن اسم السرقة يطلق على أخذ كل منهما. (3)
أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده.") ) (4)
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق لفظ السارق على من سرق الشيء التافه كالبيضة والحبل، والبيضة قد لا تساوي أكثر من فلس فدل هذا على عدم اعتبار النصاب.
استدل أصحاب الرأي الثالث بما يلي:
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده..") ) (5) ، وقول السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ" (( لم يكن يقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في التافه.") ) (6)
(1) المائدة آية 38.
(2) تفسير الرازي:11/177،178.
(3) التهذيب في فقه الإمام الشافعي:5/354.
(4) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الحدود، باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا6/3493 رقم 6414، أخرجه مسلم:كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، 3 /1341 رقم 1687.
(5) صحيح: سبق تخريجه ص 206 .
(6) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب السرقة ، باب في السارق يؤخذ قبل أن يخرج من البيت بالمتاع:5/477 رقم 28114 .