الصفحة 288 من 607

ويرى أنه يشترط بلوغ النصاب"ربع دينار"فيما لو كان المسروق ذهبًا ،وفي غير الذهب لا يشترط النصاب، فيقطع فيما له قيمة ،بلغ النصاب أو لم يبلغ ،ويشترط أن يكون مساوي ثمن مجن أو قوس دون تحديد، فكان ابن حزم ( وافق الجمهور فيما لو كان المسروق ذهبًا، ووافق داود الظاهري ( في غير ذلك، إلا إذا كان الشيء تافهًا فلا يقطع.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والسنة والإجماع .

أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ } (1)

وجه الدلالة: أن مطلق السرقة غير موجب للقطع ، بل لا بد وأن تكون هذه السرقة سرقة لمقدار مخصوص من المال..ثم إن لفظ السرقة لفظة عربية ونحن بالضرورة نعلم أن أهل اللغة لا يقولون لمن أخذ حبة من حنطة الغير، أو تبنة واحدة، أو كسرة صغيرة من خبز إنه سرق ماله، فعلمنا أن أخذ مال الغير كيفما كان لا يسمى سرقة. (2)

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا.") ) (3)

وجه الدلالة: أن هذا الحديث وغيره مخصص لآية السرقة على اعتبار عمومها. (4)

ـ أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على اعتبار النصاب وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير، واختلافهم في التقدير إجماع منهم على أن أصل النصاب شرط. (5)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة .

(1) المائدة آية 38.

(2) تفسير الرازي: 11/177،178.

(3) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الحدود، باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما 6/2492 رقم 6407 ، أخرجه مسلم: كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها،ج 3/1312 رقم 1684.

(4) شرح النووي على صحيح أخرجه مسلم:11/181.

(5) بدائع الصنائع:7/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت