الصفحة 286 من 607

4 ـ أن الأدلة الصريحة التي استند إليها الجمهور في عدم قطع السارق، وما استند إليه الظاهرية في قطع السارق داخل الحرز فجميعها آثار عن الصحابة والتابعين وليس من بينها رواية مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم فلا مجال لترجيح رواية على أخرى اللهم إلا ما كان منها أقرب لروح الشريعة ومبادئها العامة.

وبناء على هذا فما استند إليه الظاهرية يتعارض مع مبادئ الشريعة العامة إذ أن هذه المبادئ تأبى إقامة عقوبة تامة على جريمة غير تامة؛ لأن الشخص إذا لم يخرج المتاع من الحرز لا يكون قد ارتكب جريمة تامة حتى وإن نقله إلى مكان آخر فيه، ومن ثم فلا تناسبه عقوبة القطع؛إذ أن مثله في ذلك مثل من وضع بين يديه خمرًا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد، وأما ما استند إليه الجمهور فهو آثار تتفق في جملتها مع سماحة الإسلام ويسره ومع رحمته بالعصاة، كما أنها تتفق مع أهم مبدأ قرره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شأن الحدود بوجه عام ألا وهو درئها بالشبهات. (1) لأجل ما سبق كان رأي الجمهور هو الراجح .

ـ هذا وقد اختلف الجمهور القائلون:باشتراط الحرز في أمور تتعلق به، منها:

تتمة:هل يشترط لتمام الأخذ أن يدخل المسروق في حيازة السارق أو لا؟

* فيرى الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (2) أنه لا يشترط في ذلك دخول المسروق في حيازة السارق بل يتم الأخذ عندهم بمجرد الإخراج من الحرز سواء أدخل المسروق في حيازة السارق أم لا؛ لأنه تحقق فيه شرط القطع وهو الأخذ من الحرز، وإخراج السرقة وتحقق خروجها بفعله.

(1) السرقة الموجبة للقطع في الفقه الإسلامي: 166، 167.

(2) بداية المجتهد:6/178، حاشية الخرشي:8/321، المعونة:2/345، مغني المحتاج:5/486، الحاوي الكبير: 13/294، المغني والشرح الكبير:10/124، الكافي:4/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت