الصفحة 285 من 607

وقد نوقش ما وردعن ابن الزبير - رضي الله عنه:بأن المروي هذا لا حجة لكم فيه بل هو حجة لنا لا لكم؛ لأن المفهوم أن الجارية أخرجت المال من حرزه فاستحقت القطع، ولا أدل على اشتراط الحرز عنده من قوله، فإن المال لو كان ـ أي لو كان هنا ـ لم يكن عليها قطع.

ونوقش دليلهم الثاني:بأنه يحتمل أنه طرح السرقة خارج البيت، ولعله بهذا أخرجها من حرزها، ولا خالف بأنه في هذه الحالة يقطع حتى ولو كان هو داخل البيت لم يخرج، ويحتمل أنه طرحها داخل البيت وإن كان هذا مستعبد؛ لقوله يوجد في البيت، فالمفهوم من هذا أنه طرحها خارج البيت ولم يتمكن من الخروج حتى أمسك به، وبالاحتمال يسقط الاستدلال.

نوقش ما جاء عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ:ـ بأنه يتعارض مع المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اشتراط الحرز ويتعارض مع مفهوم معنى السرقة مما تتضمنه من مراعاة معنى الحرز؛ ولذا كانت هذه الرواية محل شك في صحتها، ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج بها. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط الحرز ،وذلك للأسباب الآتية:

1 ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

2 ـ أن المفهوم من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إفادة اشتراط الحرز وهو مراعى في إيجاب القطع.

3 ـ الاعتراض على الأحاديث المروية عن عمرو بن شعيب فقد كفانا ابن عبد البر ( مؤنة الجواب عن هذا بقوله:"أحاديث عمرو بن شعيب ( العمل بها واجب إذا رواها الثقات.(2) "

(1) عبد الفتاح أبو العينين: السرقة الموجبة للقطع في الفقه الإسلامي:138.

(2) بداية المجتهد:6/175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت