أن الآية مخصصة بالأخبار التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفيد اشتراط الحرز، قال أبو حاتم (:عموم الخطاب في الكتاب قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } فأمر بقطع السارق إذا ما سرق ثم فسرته السنة بأنه لا قطع على سارق الثمر ولا الكثر(1) ، وأنه يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا. (2) قال الرازي (:"لفظ السرقة لفظة عربية ونحن بالضرورة نعلم أن أهل اللغة لا يقولون: لمن أخذ حبة من حنطة الغير أو تبنة واحدة أو كسرة صغيرة من خبز إنه سرق ماله، فعلمنا أن أخذ مال الغير كيفما كان لا يسمى سرقة، وأيضا السرقة مشتقة من مسارقة عين المالك، وإنما يحتاج إلى مسارقة عين المالك لو كان المسروق أمرا يكون متعلق الرغبة في محل الشح والضنة حتى يرغب السارق في أخذه ويتضايق المسروق منه في دفعه إلى الغير؛ ولهذا الطريق اعتبر في وجوب القطع أخذ المال من حرز المثل؛ لأن ما لا يكون موضوعا في الحرز لا يحتاج في أخذه إلى مسارقة الأعين، فلا يسمى أخذه سرقة.(3) "
(1) الكَثْرُ و الكَثَرُ بفتحتين: جُمَّار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة في كلام الأَنصار..ويقال الكَثْرُ طلع النخل وقيل الكَثَرُ الجُمَّارُ عامَّةً واحدته كَثَرَةٌ وقد أَكثر النخلُ أَي أَطْلَعَ. لسان العرب 5/131، غريب الحديث:للقاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان،ج1/287،طبعة دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1396.
(2) صحيح:أخرجه البخاري:كتاب الحدود ، باب قول الله تعالى والسارق والسارقة بدون كلمة (فصاعدا) 6/2492 رقم 6407 ، مسلم:كتاب الحدود 3/1312 رقم 1684 .
(3) تفسير الرازي: 11/178.