الصفحة 281 من 607

الجهة الخامسة:أن السرقة مشتقة من مسارقة عين المالك، وإنما يحتاج إلى مسارقة عين المالك لو كان المسروق أمرا يكون متعلق الرغبة في محل الشح و الضنة حتى يرغب السارق في أخذه ويتضايق المسروق منه في دفعه إلى الغير؛ ولهذا الطريق اعتبرنا في وجوب القطع أخذ المال من حرز المثل؛ لأن ما لا يكون موضوعا في الحرز لا يحتاج في أخذه إلى مسارقة الأعين فلا يسمى أخذه سرقة. (1)

استدل أصحاب الرأي الثاني: بالكتاب والآثار.

أما الكتاب:قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (2)

وجه الدلالة: أن الآية عامة فالقطع واجب في سرقة القليل والكثير فقوله والسارق والسارقة يتناول السرقة سواء كانت قليلة أو كثيرة وسواء سرقت من الحرز أو من غير الحرز. (3)

أما الآثار: فما جاء عن سعيد بن مسلم ( قال:(( كان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - يلي صدقة الزبير , فكانت في بيت لا يدخله أحد غيره وغير جارية له , ففقد شيئا من المال؟ فقال للجارية: ما كان يدخل هذا المكان غيري وغيرك فمن أخذ هذا المال؟ فأقرت الجارية , فقال لي: يا سعيد انطلق بها فاقطع يدها , فإن المال لو كان لم يكن عليها قطع. ) ) (4)

(1) تفسير الرازي:11/178.

(2) المائدة آية 38.

(3) تفسير الرازي:11/177،178، أحكام القرآن لابن العربي:2/107.

(4) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الحدود، باب في العبد يسرق من مولاه ما عليه، ج 5/519 رقم 28571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت