الصفحة 280 من 607

ـ ما جاء عن عمرو بن شعيب - رضي الله عنه - أن سارقا نقب خزانة المطلب بن وداعة وجد فيها قد جمع المتاع ولم يخرج به, فأتي به إلى ابن الزبير - رضي الله عنه - فجلده وأمر به أن يقطع , فمر بابن عمر - رضي الله عنه - فسأل فأخبر فأتى ابن الزبير - رضي الله عنه - فقال: أمرت به أن يقطع؟ فقال: نعم , قال: فما شأن الجلد؟ قال: غضبت , فقال ابن عمر: ليس عليه قطع حتى يخرج به من البيت , أرأيت لو رأيت رجلا بين رجلي امرأة لم يصبها أكنت حاده؟ قال: لا , قال: لعله قد كان نازعا تائبا وتاركا للمتاع. (1)

أما المعقول فمن جهات:

الجهة الأولى:أن القطع وجب لصيانة الأموال على أربابها، قطعا لأطماع السراق عن أموال الناس والأطماع إنما تميل إلى ما له خطر في القلوب، وغير المحرز لا خطر له في القلوب عادة فلا تميل الأطماع إليه فلا حاجة إلى الصيانة بالقطع؛ ولهذا لم يقطع فيما دون النصاب وما ليس بمال متقوم محتمل الادخار. (2)

الجهة الثانية:أن ركن السرقة هو الأخذ على سبيل الاستخفاء , والأخذ من غير حرز لا يحتاج إلى الاستخفاء فلا يتحقق ركن السرقة. (3)

الجهة الثالثة:أنه إنما روعي الإخراج من الحرز؛ لأنه ما دام في الحرز فلم تتم السرقة لأن هتك الحرز لا يتم إلا بإخراج المسروق. (4)

الجهة الرابعة:أن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز , فحكم بالقطع زجرا , بخلاف ما إذا جرأه المالك ومكنه من تضييعه. (5)

(1) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب السارق يوجد في البيت ولم يخرج،ج 10/196 رقم 18811.

(2) فتح الباري: 12/60، بدائع الصنائع:7/73، أحكام القرآن لابن العربي:2/610.

(3) بدائع الصنائع: 7/73.

(4) المعونة:2/341.

(5) مغني المحتاج:5/474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت