الصفحة 277 من 607

وقال القرطبي معلقا على هذه الآية:"اتفق جمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج من حرز ما يحب فيه القطع.. والحرز هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس وهو يختلف في كل شيء بحسب حالة. (1) "

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل(2) فإذا أواه المراح (3) أو الجرين (4) فالقطع فيما بلغ ثمن المجن . )) (5) "

وجه الدلالة: هذا الحديث يشعر باشتراط الحرز مطلقا؛ وذلك أنه فرق بين أن تكون هذه الأشياء محرزة بإيوائها المراح وبين أن تبقى على أصلها , فدل ذلك على اعتبار الحرز فيما يحرس بالجبل إذا سرق لا قطع فيه؛ لأن الجبل ليس بحرز (6) وأيضا قد نفى - صلى الله عليه وسلم - القطع عمن أخذ شيئا من الثمر المعلق على أشجاره قبل أن يحرز , فإذا ما وضع في حرزه وهو الجرين ففيه القطع , وكذلك منع القطع ممن أخذ شيئا من الدواب التي تسرح في المراعي؛ لأن المرعى ليس حرزا لها فإذا ما آوت إلى مكان مبيتها فأخذت ففيها القطع.

(1) تفسير القرطبي:6/152.

(2) الحريسة: الماشية في المراعي , وقيل حريسة الجبل: الشاه يدركها الليل قبلا أن تصل مأواها.الذخيرة:12/80, التعريفات: 1/240, شرح الزرقاني: 4/189.

(3) المراح: بضم الميم موضع مبيت الماشية , وقيل منصرفها للمبيت. المراجع السابقة.

(4) الجرين: موضع تجفيف الثمار بعد حصادها الذخيرة:12/80, التعريفات: 1/240, شرح الزرقاني: 4/189

(5) صحيح مرسل: سنن البيهقي الكبرى:كتاب السرقة، باب ما يكون حرز أو ما لا يكون 8/266, رقم 17001, نصب الراية 3/367, إرواء الغليل: 8/74 من طريق أبي الحسين المكي.

(6) شرح الزر قاني: 4/189،أحكام القرآن للجصاص: 21/587, المعونة: 2/341. الاختيار: 3/103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت