سابعا ً: واتفقوا كذلك على عدم القطع في المجاعة؛ لأنه كالمضطر يتناول ما يقيم حياته، (1) وليس معنى هذا أن زمن المجاعة بنفسه هو المسقط للحد عن كل سارق وإنما العبرة في ذلك ترجع إلى حالة كل شخص بذاته فمن دفعته الضرورة والحاجة إلى السرقة لا يجوز قطعه سواء كان ذلك في زمن المجاعة أم لا، ومن لا تقم به ضرورة وجب قطعه حتى وإن كان ذلك في زمن المجاعة، فالمعول عليه هو جوع السارق بالفعل، أو رجوع من تلزمه نفقته، وليس مجرد زمن المجاعة بنفسه مبررًا أو مسوغًا. (2)
المبحث الثاني
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد السرقة
خالف الظاهرية الأئمة الأربعة في مسائل ،يرجع الخلاف في جلٍّها إلى اختلافهم في شروط السرقة، لا سيما شرط الحرز، وهذه المسائل هي: ـ
المسألة الأولى: اشتراط الحرز.
الحرز: هو المكان الحصين الذي يحفظ فيه المال عادة، ويختلف باختلاف الشيء المحرز، (3) أو هو المكان الذي تحفظ به الأموال كي يعسر أخذها؛ مثل الأغلاق والحظائر وما أشبه ذلك. (4) والواقع أن تحديد معنى الحرز يرجع إلى العرف، فما يكون حرزًا لشيء في مكان قد لا يكون حرزًا له في مكان آخر، وما يكون حرزًا في زمن قد لا يعتبر حرزًا في زمن آخر. (5)
والحرز نوعان: ـ
1 ـ حرز بالمكان كالدور والحوانيت والبيوت والجدران.
(1) المبسوط:9/214،تبيين الحقائق:3/216،شرح فتح القدير:5/368، التمهيد:23/12، أسنى المطالب:4/146، المغني والشرح الكبير:10/139، الفروع:6/139، الإنصاف:10/277، كشاف القناع:6/140،المحلى:12/334، المهذب: 2/282، روضة الطالبين: 10/122.
(2) السرقة الموجبة للقطع: عبد الفتاح أبو العينين ، ط الأمانة ، 1403/01983 ، ص 90
(3) معجم لغة الفقهاء: 178، بدائع الصنائع: 7/76، البحر الرائق:5/62.
(4) بداية المجتهد:6/174.
(5) شرح فتح القدير: 5/80، المغني والشرح الكبير:10/120.