الصفحة 257 من 607

لا يجوز أن نجعل الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط كأنه قيل ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والفسق إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين. (1)

و نوقش دليلهم من الآثار بما يلي:

بأن ما ذكرتموه عن عمر - رضي الله عنه - في ثبوته نظر؛لأن ابن المسيب (لم يأخذ عن عمر - رضي الله عنه - إلا بلاغًا؛إذ لم يصح له عنده سماع، ثم إن ابن المسيب ( كان يذهب إلى خلافه؛ فقد كان يقول: لا تقبل شهادة القاذف وتوبته بينه وبين ربه عز و جل، وهذا يدل على أن ما بلغه عن عمر - رضي الله عنه - لم يكن عنده بالقوي؛لأن سعيد ( لا يمكن أن يسمع عن شيء قاله سيدنا عمر - رضي الله عنه - بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - ثم يتركه إلى خلافه.(2)

وقد أجيب عن هذا: بأن الطعن في ثبوتها ضرب من المكابرة الممقوتة، فكيف وقد أخرجها الإمام البخاري ( في صحيحه، وشهرتها قد عمت الآفاق.

والقول بأن سيدنا سعيد ( كان يذهب إلى خلافه؛ قول غير مسلم، فقد قال ابن حزم ( كل من روى عنه أن لا تقبل شهادته وغن تاب فقد روي عنه قبولها إلا الحسن والنخعي فقط.(3)

وأورد ابن كثير ( قوله:"ذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه حكم الفسق ونص عليه سعيد بن المسيب سيد التابعين وجماعة من السلف أيضا.(4) "

(1) مفاتيح الغيب:22/473، الكشاف للزمخشري:3/218.

(2) المسائل التي بناها الإمام مالك ( على عمل أهل المدينة: محمد المدني بوساق، ج 2/974، دار البحوث للدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى 2000.

(3) المحلى:12/532.

(4) تفسير ابن كثير:3/354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت