الصفحة 258 من 607

و نوقش دليلهم الأول من القياس: بأن القياس على توبة الكافر قياس مع الفارق؛ فالتائب من الكفر يزول عنه القتل ،ولا يزول عن التائب من القذف حد القذف، فكما جاز أن تزيل التوبة من الكفر القتل عن الكفار جاز أن تقبل توبته، ولا يلزم علي التائب من القذف لأن توبته لا تزيل الجلد.

ـ ثم إن القاذف بالكفر لا يجب عليه الحد، والقاذف بالزنا يجب عليه الحد، فغلظ أمر القذف من هذا الوجه بما لم يغلظ به أمر القذف في أحكام الدنيا وإن كانت عقوبة الكفر في الآخرة أعظم. (1)

و نوقش دليلهم الثاني من القياس: بأن قياس المسلم على الذمي في قبول شهادته بعد التوبة؛قياس مع الفارق؛ لأن الذمي داخل في الآية من ناحية المعنى لا اللفظ وجواز شهادة الذمي المحدود في القذف بعد إسلامه وتوبته من قبل أن الحد في القذف يبطل العدالة من وجهين:

ـ أحدهما: عدالة الإسلام ، والآخر:عدالة الفعل: فالذمي لم يكن مسلما حين حد، فيكون وقوع الحد به مبطلا لعدالة إسلامه، وإنما بطلت عدالته من جهة الفعل، فإذا أسلم فأحدث توبة فقد حصلت له عدالة من جهة الإسلام، ومن طريق الفعل أيضا بالتوبة فلذلك قبلت شهادته، أما المسلم فإن الحد قد أسقط عدالته من طريق الدين ولم يتحدث بالتوبة عدالة أخرى من جهة الدين، إذ لم يتحدث دينًا بتوبته وإنما استحدث عدالة من طريق الفعل فلذلك لم تقبل شهادته إذ كان شرط قبول الشهادة وجود العدالة من جهة الدين والفعل جميعا. (2)

(1) أحكام القرآن للجصاص:3/410.

(2) المرحع السابق:3/409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت