الصفحة 254 من 607

أما المعقول: أن الأبدية في الآية مقيدة بحال الاستمرار على الفسق؛ولذلك ذكر بعدها الحكم عليه بأنه فاسق، فكان دوام عدم قبول الشهادة مقرونًا باستمرار وصف الفسق. (1)

أما القياس:

ـ فقياس توبة المسلم المحدود في القذف على الذمي إذا تاب، فقد اتفقنا على أن الذمي المحدود تقبل شهادته إذا أسلم وتاب، فدل ذلك من وجهين على قبول شهادة المسلم المحدود في القذف، أحدهما: أنه قد ثبت أن الاستثناء راجع إلى بطلان الشهادة ; إذا كان الذمي مرادا بالآية , وقد أريد به كون بطلان الشهادة موقوفا على التوبة.

الثاني: أنه لما رفعت التوبة الحكم ببطلان شهادته كان المسلم في حكمه لوجود التوبة منه. (2)

ـ قياسه على الزاني إذا حده الحاكم ثم تاب جازت شهادته بعد التوبة. (3)

استدل أصحاب الرأي الثاني:بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب:فقوله تعالى: { . وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (4)

وجه الدلالة: أن الاستثناء لو رجع إلى كل الجمل المتقدمة لوجب أنه إذا تاب أن لا يجلد وهذا باطل بالإجماع فوجب أن يختص الاستثناء بالجملة الأخيرة. (5)

أما السنة: فما رواه الحجاج بن أرطأه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" (( المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في فرية.") ) (6)

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثني الذي أقيم عليه حد القذف من قبول شهادتة ولم يذكر إتيانه بالتوبة أم لا.

(1) تكملة المجموع:22/100.

(2) أحكام القرآن للجصاص: 3/408 بتصرف يسير،تفسير الرازي:23/141.

(3) المغني:9/198 ط/ دار البصائر،أحكام القرآن للجصاص:3/411.

(4) النور من الآية 4.

(5) تفسير الرازي:23/142.

(6) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب البيوع، باب من قال لا تجوز شهادته إذا تاب، رقم 20657، ج 4/325، نصب الراية:4/103، الدراية:2/171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت