الصفحة 252 من 607

* الرأي الثاني: وهو للحنفية. (1)

ويرون أن شهادة القاذف لا تقبل بعد الحد و إن تاب، ووافقوا المالكية في أن شهادته لا

تسقط ما لم يحد ،يقول الإمام العيني (:"وعند أبي حنيفة رد شهادته يتعلق باستيفاء الحد فإذا شهد قبل الحد ،أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته، فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء .(2) "

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والسنة والآثار و المعقول والقياس.

أما الكتاب: فقوله تعالى: { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ن إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } (3)

وجه الدلالة: أن الاستثناء مذكور عقب جمل فوجب عوده إليها بأسرها ، فقوله فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون صار الجمع كأنه ذكر معا لا تقدم للبعض على البعض، فلما دخل عليه الاستثناء لم يكن رجوع الاستثناء إلى بعضها أولى من رجوعه إلى الباقي؛إذ لم يكن لبعضها على بعض تقدم في المعنى فوجب رجوعه إلى الكل. (4) إذ أن علة منع الشهادة هي الفسق فإذا زالت العة وهي الفسق بالتوبة قبلت الشهادة كما في سائر المعاصي . (5)

(1) الهداية:2/405، شرح فتح القدير: 5/338، أحكام القرآن للجصاص:3/399 ،عمدة القاري للعيني:13/207 .

(2) عمدة القاري:13/207 .

(3) سورة النور آية4،5]

(4) تفسير الرازي:23/141 بتصرف يسير.

(5) أحكام القرآن للجصاص:3/346 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت