أما المعقول فمن وجوه:
الأول: أن المقصود دفع الشين عن المقذوف وذلك حقه. (1)
الثاني: أن حد القذف من حقوق الآدميين بدليل انه يورث عن المقذوف، وحقوق الله - سبحانه وتعالى - لا تورث. (2)
الثالث:أنه لا يستوفى إلا بإذن القاذف ومطالبته، فجاز له العفو عنه، فإذا عفا عنه سقط؛لأنه محض حقه كالقصاص. (3)
الرابع: أنه حد يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد، ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار، وذلك دليل ظاهر على أنه لا يستوفى إلا بخصومته، وإنما يستوفى بخصومته ما هو حقه ـ أي العبد ـ (4)
* أدلة الرأي الثالث:
ـ استدل المالكية بقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب.")) (5)
ـ وبأنه قبل بلوغ الحد للإمام حق مخلوق ،وبعده حق خالق. (6)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول
وقد ناقش ابن حزم ( قول الإمام أبي حنيفة ( بما يلي:
ـ أن القذف عند أبي حنيفة ( من حقوق الله تعالى , ولم يجز العفو عنه أصلا , فأصاب في ذلك - ثم تناقض مناقضة ظاهرة فقال: لا حد على القاذف إلا أن يطالبه المقذوف , فجعله بهذا القول من حقوق المقذوف , وأسقطه بأن لم يطلبه.(7)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:نوقش دليلهم من السنة:
ـ بأن حديث أبي ضمضم - رضي الله عنه - حديث ضعيف. (8)
نوقش المعقول من جهتين:
الجهة الأولى: انه حق الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الحدود زواجر، و الزواجر مشروعة حقًا لله تعالى، فأما ما يكون حقًا للعبد فهو في الأصل جائز.
(1) المبسوط:9/109.
(2) المعونة:2/336.
(3) كفاية الأخيار:629.
(4) المبسوط:9/109.
(5) صحيح الإسناد: سبق تخريجه 170.
(6) حاشية الخرشي:8/308.
(7) المحلى:12/256.
(8) إرواء الغليل:8/32.