الصفحة 249 من 607

أما المعقول فمن وجوه:

الأول: أن المقصود دفع الشين عن المقذوف وذلك حقه. (1)

الثاني: أن حد القذف من حقوق الآدميين بدليل انه يورث عن المقذوف، وحقوق الله - سبحانه وتعالى - لا تورث. (2)

الثالث:أنه لا يستوفى إلا بإذن القاذف ومطالبته، فجاز له العفو عنه، فإذا عفا عنه سقط؛لأنه محض حقه كالقصاص. (3)

الرابع: أنه حد يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد، ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار، وذلك دليل ظاهر على أنه لا يستوفى إلا بخصومته، وإنما يستوفى بخصومته ما هو حقه ـ أي العبد ـ (4)

* أدلة الرأي الثالث:

ـ استدل المالكية بقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب.")) (5)

ـ وبأنه قبل بلوغ الحد للإمام حق مخلوق ،وبعده حق خالق. (6)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول

وقد ناقش ابن حزم ( قول الإمام أبي حنيفة ( بما يلي:

ـ أن القذف عند أبي حنيفة ( من حقوق الله تعالى , ولم يجز العفو عنه أصلا , فأصاب في ذلك - ثم تناقض مناقضة ظاهرة فقال: لا حد على القاذف إلا أن يطالبه المقذوف , فجعله بهذا القول من حقوق المقذوف , وأسقطه بأن لم يطلبه.(7)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:نوقش دليلهم من السنة:

ـ بأن حديث أبي ضمضم - رضي الله عنه - حديث ضعيف. (8)

نوقش المعقول من جهتين:

الجهة الأولى: انه حق الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الحدود زواجر، و الزواجر مشروعة حقًا لله تعالى، فأما ما يكون حقًا للعبد فهو في الأصل جائز.

(1) المبسوط:9/109.

(2) المعونة:2/336.

(3) كفاية الأخيار:629.

(4) المبسوط:9/109.

(5) صحيح الإسناد: سبق تخريجه 170.

(6) حاشية الخرشي:8/308.

(7) المحلى:12/256.

(8) إرواء الغليل:8/32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت