ـ أنه يتنصف بالرق , وإنما يتنصف بالرق لانعدام نعمة الحرية في حق العبد , لا لأن بدنه دون بدن الحر في احتمال الضرب فاحتمال بدن العبد للمهانة والضرب أكثر , وإنما يتكامل بتكامل النعم ما كان حقا لله تعالى ; لأن شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة حق للمنعم. (1)
ـ أنه لو كان من حقوق الناس لكان العفو المذكور في ذلك لا يجوز ألبتة إلا من المقذوف فيما قذف به , لا فيما قذف به غيره من أبيه , وأمه ; لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز عفو أحد عن حق غيره - وهم يجيزون عفو المرء عن قاذف أبيه الميت , وأمه الميتة - وهذا فاسد , وتناقض من القول. (2)
ـ أن المغلب فيه حق الشرع؛لأن ما للعبد من حق يتولاه مولاه، فيصير حق العبد مرعيًا به، ولا كذلك عكسه؛ لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حق الشرع إلا نيابة. (3)
ـ قياس حد القذف على سائر الحدود في عدم جواز العفو.
استدل أصحاب الرأي الثاني:بالسنة والمعقول.
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم - رضي الله عنه - إذا أصبح قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك.") ) (4)
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( ..فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم و أبشاركم عليكم حرام.") ) (5)
وجه الدلالة:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف العرض إلينا ،والحد إنما يجب بتناول العرض، فإذا كان العرض للمقذوف، وجب أن يكون ما وجب في مقابلته وهو الحد للمقذوف أيضًا.
(1) المبسوط:9/110.
(2) المحلى:12/257.
(3) البحر الرائق:5/39، مجمع الأنهر:1/606.
(4) ضعيف مرسل:سنن أبو داود: كتاب الأدب،باب ما جاء في الرجل يحلل الرجل قد اغتابه، رقم 4887، ج 4/272، شعب الإيمان: فصل في التجاوز والعفو وترك المكافأة 6/257 رقم8066 وفيه (على من ظلمني) .
(5) صحيح: البخاري،كتاب الفتن،باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض،رقم 6667، ج6/2593.