الصفحة 247 من 607

أما السنة: فقول السيدة عائشةـ رضي الله عنها ـ:" (( لما نزل عذري قام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فذكر ذاك وتلا تعني القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين و المرأة فضربوا حدهم."(1)

وجه الدلالة:أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام حد القذف ولم يشاور السيدة عائشةـ رضي الله عنها ـ أن تعفو أم لا، فلو كان لها حق لما عطله - صلى الله عليه وسلم - وهو أرحم الناس وأكثرهم حضًا على العفو؛ فيما يجوز العفو فيه، فصح أن الحد من حقوق الله لا مدخل للمقذوف فيه أصلًا ولا عفو له عنه.

أما الآثار: أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - جلد أبا بكرة ونافعا ً وشبل بن معبد - رضي الله عنهم - إذ رآهم قذفة (2) ولم يشاور في ذلك المغيرة - رضي الله عنه - ولا رأى له حقًا في عفو أو غيره.

أما المعقول:

ـ فإن المغلب فيه أنه حق الله - سبحانه وتعالى -؛لأنه حد يعتبر فيه الإحصان لمعنى النعمة , وذلك فيما هو من حق الله تعالى , وما ذكره الخصم لا ينفي معنى حق الله تعالى ; لأن في عرضه حقه وحق الله تعالى , وذلك في دفع عار الزنا عنه ; لأن في إبقاء ستر العفة معنى حق الله تعالى. (3)

(1) حسن:سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في حد القذف،رقم 4474،ج2/567، ابن ماجه: كتاب الحدود، باب حد القذف، رقم 2567، الترمذي:كتاب تفسير القرآن عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، باب ومن سورة النور، رقم 3181،ج 5/336، مسند= =الإمام أحمد:6/35 =رقم 24112كلهم عن عمرة عن السيدة عائشةوقال فيه أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحق.

(2) سبق تخريجه ص 170

(3) تبيين الحقائق:3/203، المبسوط:9/110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت