الصفحة 246 من 607

يرجع سبب الخلاف إلى أحد وجهين:إما أن يكون الحد في القذف من حقوق الله؛ كالحد في الزنا، والخمر والسرقة و الحرابة ،وإما أن يكون من حقوق الناس؛كالقصاص في الأعضاء والجنايات على الأموال (1) ، فمن قال: حق الله لم يجز العفو؛كالزنا، ومن قال:حق الآدميين أجاز العفو، ومن قال:بكليهما وغلب حق الإمام إذا وصل إليه، قال:بعدم الفرق بين أن يصل للإمام أو لا يصل إليه.

أقوال الفقهاء

الرأي الأول:وهو للحنفية (2) ورواية عند المالكية (3) والظاهرية. (4)

ويرون أنه لا يجوز العفو عن الحد في القذف.

الرأي الثاني:وهو للمالكية في رواية ثانية (5) و الشافعية (6) والحنابلة (7) ، وأبو يوسف من الحنفية. (8)

ويرون أنه يجوز العفو عن الحد مطلقًا.

الرأي الثالث:المالكية في رواية ثالثة (9)

وقد ذهبوا إلى التفصيل، فقالوا بجواز عفو المقذوف عن القاذف قبل بلوغه للإمام، فأما بعده فاشترطوا أن يريد المقذوف سترًا على نفسه، أو يكون القاذف أباه أو أمه فيجوز حينئذٍٍ العفو.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول:بالسنة و الآثار والمعقول .

(1) المبسوط:9/109.

(2) شرح فتح القدير:5/327، الاختيار:3/95، تبيين الحقائق:3/203 وقد قيد الحنفية عدم جواز العفو بعد القضاء، أما قبل القضاء فلو عفا المقذوف فلا يحد القاذف لا للعفو ولكن لترك الطلب.مجمع الأنهر:1/606، البحر الرائق:5/285.

(3) الذخيرة:12/109، بداية المجتهد:6/140.

(4) المحلى:12/254.

(5) الذخيرة:12/109، بداية المجتهد:6/140.

(6) البيان:12/417.

(7) الروض المربع:491، نيل المأرب:2/285.

(8) البحر الرائق:5/39، المبسوط:9/109، شرح فتح القدير: 5/327.

(9) المدونة الكبرى:4/403، الذخيرة:12/109، حاشية الدسوقي:6/331، جواهر الإكليل: 2/431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت