المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
نوقش الاستدلال من الآية الكريمة:بأن قوله (والذين) صيغة جمع، وقوله (المحصنات) صيغة جمع، والجمع إذا قوبل بالجمع يقابل الفرد بالفرد، فيصير المعنى كل من رمى محصنًا واحدًا وجب عليه الحد؛ ولأن قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } (1) يدل على ترتيب الجلد على رمي المحصنات، وترتيب الحكم على الوصف؛ لا سيما إذا كان مناسبًا مشعرًا بالعليِّة، فدلت الآية على أن رمي المحصن من حيث إن هذا المسمى يوجب الحد. (2)
وقد أجيب عن هذا:لا نخالفكم بأنه يجب لكل واحد حد،وإنما هذه الحدود من جنس واحد، و موجبها واحد،فتتداخل كالزنا والسرقة.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
ـ القول بأنها حقوق آدميين قول غير مسلم؛لأن سائر الحدود فيها حق الله - سبحانه وتعالى - لما فيها من مصلحة الجميع ودفع الفساد عنهم بإقامة الحدود.
ـ إن لحوق العار بهم إنما ينتفي بظهور كذب القاذف، وقد ظهر بإقامة الحد عليه، فلا حاجة إلى التداخل خاصة وأن الموجب واحد ،وهو القذف.
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها؛فالرأي الراجح منها هو مذهب القائلين بالتداخل، وأنه لا يقام عليه إلا حد واحد، للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة .
ـ أن الموجب للحد واحد وهو القذف، فتتداخل العقوبة كما لو زنا مرات أو سرق مرات.
ـ أن المقصود من الجلد الزجر، وقد حصل بإقامة الحد فلا حاجة للتكرار إذن، أن هذا هو ما يساير روح الشريعة؛فالمقصود من الحد الزجر، وظهور براءة المقذوف، وهذا يتأتى بإقامة حد واحد.
المسألة الخامسة: عفو المقذوف عن القاذف.
سبب الخلاف.
(1) النور آية 4.
(2) جريمة القذف وعقوبتها في الفقه الإسلامي:147.