الصفحة 244 من 607

الرأي الأول: وهو للحنفية (1) والمالكية في الأصح (2) والظاهرية. (3)

ويرون أنه لو قذف رجلُ جماعة ً كل شخص على حدة، يجب حد واحد.

الرأي الثاني: وهو للشافعية (4) ، ورواية عند المالكية (5) والحنابلة. (6)

ويرون انه إذا قذف واحد جماعة وجب لكل واحد حد.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول:بالكتاب والمعقول:

أما الكتاب:

فقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (7)

وجه الدلالة: أن هذه الآية تقتضي أن قاذف جماعة من المحصنات لا يجلد أكثر من ثمانين، فمن أوجب على قاذف جماعة المحصنات أكثر من حد واحد فقد خالف الآية. (8)

أما المعقول فمن وجوه:

الأول:أن سائر ما يوجب الحد إذا وقع فيه مرارًا لم يجب إلا حد واحد؛ كمن زنا مرارًا، أو شرب مرارًا، أو سرق مرارًا وكذا هنا، والمعنى الجامع دفع مزية الضرر.

الثاني: أنه حق الله تعالى فصح فيه التداخل كسائر الحدود . (9)

الثالث:أن حد القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف، وتكدير القاذف فإذا حد القاذف فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل الغرض المطلوب للشارع، وحينئذٍ لا يحتاج إلى تكرار الحد. (10)

استدل أصحاب الرأي الثاني:

ـ أنها حقوق آدميين فلم تتداخل؛ كالديون والقصاص. (11)

ـ أنه ألحق العار بقذف كل واحد منهم، فلزمه لكل واحد منهم حد؛ كما لو أفرد كل واحد منهم بالقذف. (12)

(1) بدائع الصنائع: 7/56.

(2) الذخيرة:12/105،حاشية الدسوقي:4/324.

(3) المحلى:12/271.

(4) الأم: 7/154، المهذب للشيرازي: 2/275.

(5) حاشية الدسوقي:4/325.

(6) المغني والشرح الكبير:10/111، الكافي:4/323.

(7) النور آية 4.

(8) تفسير الرازي:23/134.

(9) الذخيرة:12/105.

(10) الثمر الداني:1/597.

(11) المبدع:7/414.

(12) المهذب للشيرازي: 2/275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت